الزبير عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في شراج [1] الحَرَّة [2] التي يسقون بها النخل، فقال الأَنْصَارِي: سَرِّح الماء يمرُّ، فأبى عليه، فاختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للزبير: اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الأنْصَارِي فقال: أَنْ كان ابن عمتك؟ فتلوَّن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر [3] ، فقال الزبير: والله إنَّي لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] " [4] ."
وغير ذلك كثير مما جاءت فيه أحكام النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب خصومة معينة فقضى فيها بحكم كان فاصلًا للمتنازعين فيما تنازعوا فيه.
والمراد به: أَنْ يكون هناك قاعدة كلية مقررة بنَصٍّ من كتاب، أَوْ سنة، أَوْ متفق عليها، فيقوم المجتهد بتنزيلها على الفرع في
(1) شِراج: جمع شَرْج، والمراد به هنا: مسيل الماء [فتح الباري 5/ 36] .
(2) الحَرَّة: موضع معروف بالمدينة [المرجع السابق] .
(3) الجَدْر: ما وضع بين شربات النخل كالجدار، وقيل المراد: الحواجز التي تحبس الماء، وبه جزم السهيلي [فتح الباري 5/ 37] .
(4) متفق عليه، فقد رواه البخاري واللفظ له (الفتح 5/ 34، 38، 39) ، وهو برقم 2359، 2360، ومسلم (4/ 1829 - 1830) ، وهو برقم 129، 2357.