ولما كثر هذا الأمر بين الناس أفتى بعض محققي المالكية بالتحريم المؤبد؛ للحاجة إلى قطع هذا الأمر، وحسمِ ما يترتب عليه من الفساد [1] .
(ج) يقرر الحنابلة أَنَّ الطلاق ثلاثًا بلفظ واحد يقع ثلاثًا، وخالف ابن تَيْمِيَّة (ت: 728 هـ) ، وقال: يقع واحدة فقط، وبعض الحنابلة مثل المجد (ت: 652 هـ) يفتون بلزوم الثلاث في حال دون حال؛ إمَّا لكونهم رأوه من باب التعزير الذي يجوز فعله بحسب الحاجة، وإمَّا لاختلاف اجتهادهم؛ قال بعض الحنابلة: يجوز العمل بمقتضى قول الشيخ- أي: بجعل طلاق الثلاث واحدة- بخاصة إذا دعت الضرورة إليه [2] .
(د) المذهب عند الحنابلة: أَنَّه يَصِحُّ عفو النساء عن القصاص من زوجة ونحوها.
والقول الآخر في المذهب: أَنَّ القصاص مُورَّث للعصبات من الرجال خاصة، وليس للنساء عفو، اختاره شيخ الإسلام ابن تَيميَّةَ (ت: 728 هـ) [3] .
والعمل على الأول، ويجوز الأخذ بالقول الآخر إذا اقتضاه
(1) النوازل للعلمي 91، 92.
(2) مجموع الفتاوى 33/ 93، الاختيارات 256، مطالب أولي النهي 6/ 446.
(3) الإنصاف 9/ 482 - 483، الاختيارات 293.