(أ) أَنَّ التَّوْصِيف الفتوي منزَّل على صدق المستفتي فيما يذكره من وقائع.
أَمَّا التَّوْصِيف القضائي فلا بُدَّ فيه من النظر في ثبوت الوقائع بطرق الحكم والإِثبات المقررة [1] .
يقول عبد العزيز بن عبد السلام (ت: 660 هـ) :"المفتي أسير المستفتي، والحاكم أسير الحجج الشرعية والظواهر" [2] .
ولا يعني ذلك الاسترسال في تصديق كل مستفت فيما يقدمه من وقائع، بل لا بُدَّ من الاحتياط من تلاعب المتلاعبين، وكشف حيل المحتالين [3] .
وقد أمر الله- عزَّ وجلّ- رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالتثبُّت من أعذار المعتذرين بالتخلُّف عن غزوة تبوك الذين لَبِسوا الأعذار ولا عذر لهم [4] ، فقال- تعالى-: {وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) } [التوبة: 42، 43] .
(1) الإِحكام للقرافي ص 26، 28، فتاوى السبكي 2/ 123، شرح عماد الرضا 1/ 59.
(2) قواعد الأحكام 2/ 91.
(3) الإِحكام للقرافي ص 118 - 119، إعلام الموقعين 4/ 229، الكشاف 6/ 299.
(4) تفسير ابن كثير 2/ 374.