فإذا غلب استعمال الاسم العام في بعض أفراده حتى صار حقيقة عرفية فإنَّه يخص به العموم، قال ابن رجب (ت: 795 هـ) :"بغير خلاف" [1] ، فتكون الحقيقة المهجورة بمثابه المجاز، فتترك بدلالة العرف والاستعمال؛ لأنَّه بهجرها صار لا يعرفها أكثر الناس، ولا تراد عند الإطلاق [2] .
ومثاله ما ذكره القرافي (ت: 684 هـ) : أَنّه قد وقع في المدونة: أنَّ من قال لامرأته: أنت عليَّ حرام يلزمه الطلاق ثلاثًا في مدخول بها، ثم قال:"لفظ الحرام في عرفنا اليوم لإزالة العصمة خاصة دون عدد، وهي مشتهرة في ذلك ... ومقتضى هذا أَنْ يفتى بطلقة رجعية ليس إلَّا" [3] .
ومما تجدر الإشارة إليه أنَّ صريح الكلام قد يكون كناية، والكناية قد تكون صريحًا بكثرة الاستعمال؛ لذا وجب مراعاة ذلك عند تفسيركلام المكلف ونُصُوص الفقهاء المبنية على ذلك [4] .
(1) القواعد 274.
(2) شرح المنتهى 3/ 437، القواعد لابن رجب 274، الفروق وتهذيبه 1/ 171، 187، رسم المفتي 44، الذخيرة 4/ 320، الإحكام للقرافي 112، الكشاف 4/ 369، 6/ 304، معين الحكام للطرابلسي 129، تبصرة الحكام 2/ 67، 73، 78، الأشباه والنظائر للسيوطي 94، القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير 487، الوجيز للبورنو 114.
(3) الإحكام 114.
(4) الفروق 1/ 177، الإحكام للقرافي 37.