فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1181

الآخر" [1] ."

4 -ويقول ابن خلدون (ت: 808 هـ) :"إذا لم يتبين له القضاء، فإنَّ كان لغبش [2] في الواقعة استوضحها واستجلاها بالبحث الشافي" [3] .

ويقول في موضع آخر:"إذا تصور الواقعة كالشمس ليس دونها سحاب ... فإذا وضحت له القضية جيدًا فحينئذٍ يستحضر قول الله العلي العظيم: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 48] [4] ."

قال الفقهاء: لا يجوز إطلاق الفتيا في اسم مشترك إجماعًا، بل عليه التفصيل، ومَثَّلُوا له بأَنَّ المفتي إذا سئل عن جواز الأكل بعد طلوع الفجر، فلا بُدَّ أَنْ يقول: أَبَعْدَ الفجر الأول أَمْ الثاني [5] ؟

أقول: وهكذا الحكم.

فهذا كله يؤكد مكانة تفسير الواقعة في التصرف والدعوى من كلام الخصوم ودفوعهم وبيناتهم حتي يتم تهيئتها للتَّوْصِيف.

(1) إعلام الموقعين 1/ 78، 88، وأعاد معنى ذلك في عدد من كتبه، انظر: الطرق الحكمية 4، 5، وبدائع الفوائد 3/ 117، وإعلام الموقعين 4/ 204.

(2) الغبش: شدة الظلمة [مقاييس اللغة 4/ 409] ، والمراد هنا: عدم وضوح الواقعة وغموضها وحاجتها إلى البيان والتفسير.

(3) مزيل الملام 118.

(4) المرجع السابق 113.

(5) الفروع 6/ 435، شرح الكوكب المنير 4/ 594، الكشاف 6/ 304، شرح المنتهى 3/ 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت