فثناء الله- عز وجلّ- على سليمان -عليه السلام - لفهمه الواقعة ووجه الحكم فيها [1] يؤكد أهمية تفسير الواقعة وتصورها لتوصيفها والحكم فيها.
كما أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على خالد بن الوليد -رضي الله عنه - قتله لبعض بني جذيمة؛ لعدم استفساره لهم عن مرادهم من كلمة مشكلة أطلقوها؛ فعن ابن عمر -رضي الله عنه - أَنَّه قال:"بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فلم يحسنوا أَنْ يقولوا أسلمنا، فقالوا: صبأنا، فجعل خالد يقتل ويأسر ... فذكرنا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: اللَّهُمَّ إنِّي أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد، مرتين" [2] ، فقد حمل خالد -رضي الله عنه - معنى قولهم:"صبأنا"على خروجهم من دين إلى دين غير الإِسلام، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر عليه الأخذ بهذا الظاهر قبل الاستفسار عن المراد به [3] ؛ قال ابن حجر (ت: 852 هـ) :"قوله:"اللَّهُمَّ إنِّي أبرأ إليك مما صنع خالد" يعني مِن قتلِه الذين قالوا:"صبأنا"ـ قبل أَنْ يستفسرهم عن مرادهم بذلك القول" [4] ، فدَلَّ على أَنّه لا بُدَّ من تفسير الواقعة
(1) أحكام القرآن لابن العربي 3/ 270، تبصرة الحكام 1/ 2.
(2) رواه البخاري (الفتح 8/ 56، 13/ 181) ، وهو برقم 4339، ورقم 7189.
(3) فتح الباري 8/ 56، 13/ 181.
(4) المرجع السابق 13/ 182، وانظر مزيدًا من الأدلة والأمثلة في: إعلام الموقعين 1/ 350 وما بعدها.