يحكمون في الأمور المعينة، ولا يحكمون في الأمور الكلية" [1] ."
فالأحكام الكلية إنَّما شرعت لِتُنَزَّل على الوقائع المعينة، لا لتبقى عِلْمًا مطلقًا لا حقيقة له ولا واقع، يقول الشاطبي (ت: 790 هـ) :"... الشرائع إنَّما جاءت لتحكم على الفاعلين من جهة ما هم فاعلون" [2] ، ويقول في موضع آخر:"ولو فرض ارتفاع هذا الاجتهاد [3] لم تتنزل الأحكام الشرعية على أفعال المكلفين إلا في الذهن" [4] .
ولذلك فإنَّه لا بُدَّ لكل حكم قضائي من مقدمتين؛ إحداهما: الحكم الكلي، والأخرى: الواقعة القضائية، فالثانية محل الحكم، والأولى حاكمة عليه [5] .
(1) منهاج السنة 5/ 132.
(2) الموافقات 3/ 44.
(3) يعني تحقيق المناط بتنزيل الأحكام الكلية على الوقائع الجزئية، وهو التَّوْصِيف.
(4) الموافقات 4/ 93.
(5) الاعتصام 2/ 161، الموافقات 3/ 43، 1/ 334، البهجة 1/ 36، مقاصد الشريعة 31.