فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1181

ومتى فاته واحد منها حصل له الغلط واختل الحكم" [1] ."

فإدخال الواقعة في الحكم الكلي هو التَّوْصِيف المطلوب، وهو اجتهاد لا بُدَّ منه للقاضي، فدَلَّ على مشروعيته.

4 -وفَعَلَه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنزَّل الأحكام الكلية على الوقائع الجزئية؛ فلما كسرت الرُّبيِّع عمة أنس بن النضر ثنية جارية اختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبوا إلَّا القصاص، فقضى بكسر ثنية الربيع قصاصًا؛ تطبيقًا لقوله- تعالى-: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45] [2] .

فعن أنس:"أَنَّ الرُّبَيِّع- عمته- كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأرش [3] ، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبوا إلَّا القصاص، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟ ! لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها [4] ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا أنس، كتاب الله القصاص، فرضي"

(1) بهجة قلوب الأبرار 240.

(2) شرح مسلم للنووي 11/ 162 - 163، فتح الباري 8/ 177.

(3) الأرش: ما يأخذه المجني عليه عما أصابه من الجنايات والجراحات جبرًا لما حصل فيها من النقص. [النهاية في غريب الحديث: 1/ 39] .

(4) قوله:"لا تكسر ثنيتها"المراد به الرغبة إلى مستحق القصاص بالعفو، لا رد الحكم الشرعي [شرح مسلم للنووي 11/ 163] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت