فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1181

جهله [1] ، وسواء وجدنا ذلك مَنْصُوصًا عليه في كتاب الله وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بجزئه، أَمْ استنبطه المجتهدون منهما، أَوْ مما تفرع عنهما من أصول الشريعة بالقياس، أَوْ بالتخريج على القواعد والأصول، أَوْ بردِّه إلى المقاصد العَامَّة للشريعة؛ تحصيلًا للمصالح، ودفعًا للمفاسد.

يقول الماوردي (ت: 450 هـ) :"ليس من حادثة إلَّا ولله فيها حكم قد بيَّنه من تحليل أَوْ تحريم، وأمر ونهي" [2] .

فالشريعة ثَرَّةٌ [3] في مصادرها، لا ينضب معينها في نُصُوصها إذا أخذت بعمومها وعللها ومقاصدها؛ يقول سهل بن عبد الله (ت: 283 هـ) :"لو أعطي العبد بكل حرف من القرآن ألف فَهْمٍ لم يبلغ نهاية ما أودعه الله في آية من كتابه" [4] ، فالنظر في نُصُوص الشريعة يكون بمجموع اللفظ، تسوقه المقاصد اللغوية بسوابقها ولواحقها، وتحكمه المقاصد الشرعية كلية أَوْ جزئية [5] ، ومن كان خبيرًا بذلك لم يعوزه حكم النازلة مهما استجدت، يقول ابن تَيْمِيّةَ (ت: 728 هـ) :"ومتى قدر الإِنسان على اتباع النُّصوص لم يعدل عنها، وإلَّا اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقلَّ أَنْ تعوز"

(1) إعلام الموقعين 1/ 333، 337.

(2) أدب القاضي 1/ 565.

(3) ثَرَّ الشيء: غزر وكثر، وثرت الناقة: غزر لبنها [الوسيط لمجمع اللغة 1/ 95] .

(4) البرهان في علوم القرآن 1/ 9.

(5) الثبات والشمول 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت