يقول ابن تَيْمِية (ت: 728 هـ) :"إنَّ الأحكام الجزئية من حِلِّ هذا المال لزيد وحرمته على عمرو لم يشرعها الشارع شرعًا جزئيًا، وإنَّما شرعها شرعًا كليًّا بمثل قوله -تعالى-: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] ، {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: 24] ، {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] ، وهذا الحكم الكلي ثابت سواء وجد البيع المعين أَوْ لم يوجد، فإذا وجد بيع معين أثبت ملكًا معينًا" [1] .
ويقول الشاطبي (ت: 790 هـ) :"إنَّ الشريعة لم تنصَّ على حكم كل جزئية على حدتها، وإنما أتت بأمور كلية وعبارات مطلقة تتناول أعدادًا لا تنحصر" [2] .
فالقاضي والمفتي عند تنزيل الحكم الكلي على شخص أَوْ واقعة معينة كأَنَّه يخصه بهذا الحكم من عموم الصور والوقائع التي تندرج تحته [3] .
= 1/ 36، الِإحكام للقرافي 49، مجموع الفتاوى 22/ 329 - 330، فصول في الفكر الِإسلامي في المغرب 166، 194، القواعد الفقهية للباحسين 171.
(1) الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/ 412، وانظر في المعنى نفسه: مجموع الفتاوى 29/ 153، القواعد النورانية 202.
(2) الموافقات 4/ 92.
(3) فتاوى السبكي 2/ 123، شرح عماد الرضا 1/ 59، البهجة 1/ 36، الِإحكام للقرافي 39، 49، 52، الموافقات 4/ 98.