(ب) حكم التكليف لا يقوم بدون حكم الوضع:
إنَّ حكم التكليف مرتب على حكم الوضع ومُتَوَقِّف عليه، فلا يتصور انفراد حكم التكليف بدون حكم الوضع، فلا تكليف إلَّا وله سبب، وشرط، وعدم مانع [1] .
يقول القرافي (ت: 684 هـ) :"ولا يتصور انفراد التكليف؛ إذ لا تكليف إلَّا وله سبب، أَوْ شرط، أَوْ مانع" [2] .
ومن الممكن حصول حكم الوضع من دون حكم التكليف، وذلك مثل: أَنْ يبلغ شخص ولكن لا تجب عليه الصلاة؛ لأَنه مجنون، ومثل أَنْ يحول الحول على مال لدى شخص ولكن لا تجب عليه الزكاة؛ لأَنَّ النِّصاب لم يتم، وهكذا [3] ، فالسبب قد يوجد ولكن لا يتحقق شرطه أَوْ يوجد مانعه، فلا يترتب عليه أثره.
(1) شرح مختصر الروضة 1/ 440، شرح الكوكب المنير 1/ 344.
(2) شرح تنقيح الفصول 81.
(3) شرح الكوكب المنير 1/ 344، شرح مختصر الروضة 1/ 439. تنبيه: هناك فروق بين الحكم الوضعي والتكليفي تجدها في: السبب عند الأصوليين 1/ 132، الحكم الوضعي 62، الحكم التكليفي 45.