عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده [1] » لكن جاء أيضا أن الصحابة سلموا على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة ولم يرد السلام، لا بإشارة ولا بغيرها:
32 -قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، وقال: إن في الصلاة شغلا [2] » .
ويجمع بين هذه الروايات بأنه صلى الله عليه وسلم مرة أشار بيده ومرة لم يفعل، فالمصلي مخير بين الأمرين [3] وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة أن يسلم الرجل على الرجل من أجل المعرفة فقط، وهذا يخالف منهج الإسلام في إفشاء السلام كما مر بنا:
33 -عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أشراط الساعة أن يسلم الرجل على الرجل، لا يسلم عليه إلا للمعرفة [4] »
(1) المصدر السابق حديث (368) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وانظر الفتح 11/ 19.
(2) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب العمل في الصلاة، باب ما ينهى من الكلام في الصلاة، 3/ 72. حديث (1199) .
(3) انظر فتح الباري: 11/ 19.
(4) المسند: 1/ 405. قلت: والحديث إسناده حسن؛ لأن فيه شريك بن عبد الله، وهو ممن اختلف في الاحتجاج به، لكن الصحيح أنه من رجال الحسن، ولا يسلم لمن قال: إنه ضعيف يتقوى حديثه بالمتابعات والشواهد. وعلى فرض ضعفه فهذا الحديث له شواهد في المسند، انظر: 1/ 407 و 419 و 3/ 439.