وأما الثاني: في التعدد وعدمه، فكلاهما محتمل، وعلى الأول يكون الجمع [1] حينئذ وذلك بالنظر لكل شخص، وعلى الثاني يكون الجمع باعتبار تنوع الأعمال الموزونة. والثاني أرجح، ولا يستشكل [ل 2] بكثرة من يوزن عمله؛ لأن أحواله يوم القيامة لا تكيف بأحوال الدنيا. وبه أجيب من استشكل حديث: «ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله علي روحي"- أي نطقي- حتى أرد عليه [2] » بأنه يتعدد في كل آن من الأزمان المصلي"
(1) كقوله تعالى: ونضع الموازين. وقوله عز وجل: فمن ثقلت موازينه، ونحوهما.
(2) أخرجه أبو داود كتاب المناسك باب (100) زيارة القبور 2/ 534 رقم 2041، وأحمد 2/ 227، والطبراني في الأوسط 3/ 262 رقم 3092، والبيهقي 5/ 245 وغيرهم، من طريق حيوة بن شريح عن أبي صخر حميد بن زياد عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة. وهذا سند حسن؛ لأن فيه حميد بن زياد تكلم فيه، وقد حسنه السخاوي في القول البديع: 150، وجود إسناده ابن عبد الهادي في الصارم المنكي: 114، وقال الحافظ في تخريج الأذكار: حديث غريب، أخرجه أحمد وأبو داود ورجاله رجال الصحيح إلا أبا صخر فأخرج له مسلم وحده. . . الفتوحات الربانية لابن علان 3/ 316، وصحح النووي إسناده في الأذكار مع الفتوحات 3/ 315، وانظر السلسلة الصحيحة رقم 2266. وقع في حاشية النسخة ما نصه: ولك أن تجيب عن الثاني بأن المسلمين لا تخلو حالهم من أن يسلموا معا أو مرتبا، فإن سلموا معا أجزأ الرد عن سلام جميعهم بمرة واحدة إذا قصد بها الرد عليهم، ولا يلزم الرد على كل فرد فرد بخصوصه، وبهذا اندفع استشكال كيف يتصور الرد في آن واحد، وإن وقع سلامهم مرتبا فلا إشكال.