إن الجرائم التي يغلب فيها جانب الاعتداء على حق الله تعالى تتسم عقوباتها بالشدة حيث لا يجوز فيها العفو، إما مطلقا لعدم مساسها حقوق أفراد معينين حتى يعفوا عن الجاني، وإما بعد الرفع إلى القاضي كما في جرائم السرقة، فلا يجوز فيها الشفاعة من وال أو غيره بعد رفعها إلى القاضي، كما تقدم من أمر المرأة المخزومية التي سرقت ورفع أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشفع المسلمون فيها أسامة بن زيد لدى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «أتشفع في حد من حدود الله؟ وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها [1] » . على نحو ما تقدم في فقرة العفو [2] .
بينما الجرائم الماسة بحقوق العبد تتسم باللين والتسامح، فيجوز فيها العفو فتسقط العقوبة بالعفو، ويجوز للولي ولغيره أن
(1) صحيح البخاري الحدود (6788) ، صحيح مسلم الحدود (1688) ، سنن الترمذي الحدود (1430) ، سنن النسائي قطع السارق (4902) ، سنن أبو داود الحدود (4373) ، سنن ابن ماجه الحدود (2547) ، مسند أحمد بن حنبل (6/ 162) ، سنن الدارمي الحدود (2302) .
(2) راجع صفحة 225 من هذا البحث.