فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25245 من 48258

يشفع لدى المجني عليه أو ورثته ويرغب في العفو، على نحو ما مر من حديث أنس أنه قال: «ما رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فيه القصاص إلا أمر فيه بالعفو [1] » .

إذا فعقوبة الجرائم الماسة بحق الله تتسم بالشدة، بخلاف العقوبات في الجرائم الماسة بحقوق العبد، وذلك أنه في تقدير العقوبة في الجرائم الماسة بحق الله لا ينظر إلى الجريمة ذاتها؛ بل ينظر إلى آثارها السيئة على المجتمع والمصالح العامة وحقوق الجماعة. فقد تكون الجريمة بحيث لا يكون فيها أذى حسي لشخص ما، كزنى رجل غير متزوج بامرأة غير متزوجة راضية مختارة، فإذا نظرنا إلى الجريمة من الناحية الشخصية لا نجد فيها معنى الاعتداء واضحا، ولكن فرضت العقوبة نظرا إلى الآثار القبيحة التي يلقاها المجتمع. من جراء هذه الجريمة من إشاعة الفاحشة والاعتداء على النسل والعرض، ومخالفة الناموس الاجتماعي، واختلاط النسب، وضياع أنفس، ونسبة الإنسان إلى غير أبيه وغير ذلك [2] ، ولذلك صارت العقوبة شديدة.

وكذلك نأخذ مثالا آخر، قطاع الطريق إذا خرجوا واتفقوا فيما بينهم، فالشريعة تعاقبهم على مجرد هذا الخروج، وإن لم يرتكبوا أي جريمة أخرى من القتل وأخذ المال وهتك الأعراض ونحو ذلك. فإذا نظرنا إلى مجرد الخروج فلا نجد فيه أي اعتداء حسي على أحد، ولكن الشريعة فرضت العقوبة نظرا إلى الآثار

(1) سنن النسائي القسامة (4783) ، سنن أبو داود الديات (4497) ، سنن ابن ماجه الديات (2692) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 213) .

(2) راجع فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت