كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام:
34 -فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في الطريق، فاضطروه إلى أضيقه [1] » .
فدل هذا الحديث على عدم جواز ابتداء المشركين بالسلام، وهو نهي صريح في المنع.
وذهبت طائفة إلى الجواز، مستدلين بأدلة عامة، كقوله تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ} [2] ، لكن لا يسلم لهم ما ذهبوا إليه؛ للأحاديث المتقدمة، وهي صريحة في المنع، فلا تترك لأدلة عامة [3] قال الحافظ ابن حجر: (وحديث أبي هريرة في النهي عن ابتدائهم أولى) [4] وأجاب القاضي عياض عن الآية -كما في الفتح- وكذا عن قول إبراهيم عليه السلام لأبيه (بأن القصد بذلك،
(1) أخرجه مسلم، كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام. . .، 4/ 1707 ح (13) .
(2) سورة الزخرف الآية 89
(3) انظر فتح الباري: 11/ 39.
(4) فتح الباري: 11/ 39.