فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 2776

وقوله تعالى [1] : { «وَكََانُوا فِيهِ مِنَ الزََّاهِدِينَ» .}

قال ابن جني عند قول الحماسيّ [2] : (الطويل)

ولا يحمل القوم الكرام أخاهم ال ... عتيد السّلاح عنهم أن يمارسا

أراد: في ترك أن يمارس، فحذف «في» أوّلا، ثم «ترك» ، ومعناه أن يمارس عنهم. إلّا أنّ إعرابه الآن يمنع من حمله عليه، لما في ذلك من تقديم بعض الصّلة على الموصول. فإذا كان كذلك أضمر لحرف الجرّ ما يتناوله، ودلّ عليه يمارس.

ومثله قول العجاج:

* كان جزائي بالعصا أن أجلدا *

وقال أيضا بعده، عند قول الحماسي من بيت [3] : (البسيط)

* والله أعلم بالصّمّان ما جشموا *

المعنى والله أعلم: ما جشموا بالصّمّان. فإن حملته على هذا كان لحنا، لتقديم ما في الصّلة على الموصول. لكن تجعله تبيينا فتعلّقه بمحذوف يدلّ عليه الظاهر. وهو باب فاعرفه.

وقد تكلّم على التبيين بأبسط من هذا في «شرح تصريف المازني» ، قال: إن كان على تقدير أن أجلد بالعصا فخطأ، لأنّ الباء في صلة أن، ومحال تقديم شيء من الصلة على الموصول، ولكنّه جعل الباء تبيينا ومثله قوله تعالى [4] : { «وَكََانُوا فِيهِ مِنَ الزََّاهِدِينَ» } فلمّا قدّم جعل تبيينا فأخرج عن الصلة.

(1) سورة يوسف: 12/ 20.

(2) البيت لحسيل بن سجيح الضبي في الحماسة برواية الجواليقي ص 161وشرح الحماسة للأعلم 1/ 431 وشرح الحماسة للتبريزي 2/ 65وشرح الحماسة للمرزوقي ص 571.

(3) عجز بيت لمحرز بن المكعبر وصدره:

* حتى أتى علم الدّهنا يواعسه *

والبيت لمحرز بن المكعبر الضبي في الحماسة برواية الجواليقي ص 162وشرح الحماسة للأعلم 1/ 333وشرح الحماسة للتبريزي 2/ 66وشرح الحماسة للمرزوقي ص 573.

(4) سورة يوسف: 12/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت