وقد أجود وما مالي بذي فنع ... وقد أكرّ وراء المجحر البرق [1]
قد يقتر المرء يوما وهو ذو حسب ... وقد يثوب سوام العاجز الحمق [2]
ويكثر المال يوما بعد قلّته ... ويكتسي العود بعد الجدب بالورق
فقال له معاوية: لئن أسأنا [لك] القول، لنجزل [لك] العطيّة [3] . ثم أجزل جائزته، وقال: إذا ولدت النساء، فلتلد مثلك!
وزعم الهيثم بن عديّ أنّه أخبره من رأى قبر أبي محجن الثقفي بأذربيجان، أو قال: في نواحي جرجان، وقد نبتت عليه ثلاث أصول كرم وقد طالت وأثمرت، وهي معرّشة على قبره، مكتوب على القبر: «هذا قبر أبي محجن» قال: فجعلت أتعجّب وأذكر قوله:
* إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة *
هذا ما اخترته من الاستيعاب.
وروى ابن الأعرابي في «شرح ديوان أبي محجن» عن ابن الكلبي أنّه قال:
أخبرنا عوانة قال: دخل عبيد بن أبي محجن على عبد الملك، فقال له عبد الملك:
أبوك الذي يقول من قصيدة:
* إذا متّ فادفّني إلى جنب كرمة *
(1) في طبعة بولاق: = بذي قنع =. بالقاف. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والديوان.
والبيت لأبي محجن في ديوانه ص 21ولسان العرب (فنع) .
وفي شرح ديوانه ص 21: = ذو فنع: ذو كثرة، وأصل الفنع الحسن والفنع أيضا: الطيب الرائحة، ومنه يقال: مسك ذو فنع. والمجحر: المضيّق عليه في الحرب، وأصله من الجحر، وقد أجحره الشيء ضيّق عليه.
والبرق: الشاخص البصر =.
(2) في شرح ديوانه ص 20: = الإقتار: الإقلال. والحسب: ما يعدّه الإنساب لنفسه من مناقبه ومناقب آبائه، وهو من الحساب. ويثوب: يكثر. ويكون المعنى: أنهم يثوبون إليه في كل سنة، أي يرجعون. والسوام: المال الراعي، وأسمته رعيته، والعاجز الضعيف. والحمق: الأحمق، واصل الحمق اللين، ومنه البقلة الحمقاء، وسميت الخمر حمقاء للينها =.
(3) في الاستيعاب: = لئن كنا أسأنا القول لنحسنن لك الصفد =.