فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 2776

640 -ولا تدفننّي في الفلاة فإنّني

أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها

على أنّ «أن» مخفّفة لوقوعها بعد الخوف بمعنى العلم واليقين، واسمها ضمير شأن محذوف، أو ضمير متكلّم. وجملة: «لا أذوقها» في محل رفع خبرها [1] .

وقبله [2] :

إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة ... تروّي عظامي بعد موتي عروقها

وأصل الخوف الفزع وانقباض النفس عن احتمال ضرر، وإذا اشتدّ الخوف التحق بالمتيقّن كما قال الشارح المحقق [3] .

قال ابن خطيب الدّهشة [4] وهو ابن مؤلّف المصباح في «كتاب التقريب [5] ، في علم الغريب» : يقال خاف الشيء: علمه وتيقّنه. انتهى.

وذلك لأنّ الإنسان لا يخاف شيئا حتى يعلم أنّه مما يخاف منه، فهو من التعبير بالمسبّب عن السّبب، وليس إطلاقه عليه لأنّه من لوازم اليقين كما قال الشّمنّي [6] ، فكم من يقين لا خوف منه.

وقال بعض المحقّقين: الخوف والخشية يستعملان بمعنى العلم، لأنّ الخوف عبارة عن حالة مخصوصة متولّدة من ظنّ مخصوص، وبين الظنّ والعلم مشابهة في أمور كثيرة،

(1) كلمة: = رفع =. ساقطة من النسخة الشنقيطية.

(2) البيت لأبي محجن الثقفي في ديوانه ص 48والأغاني 18/ 374وشرح أبيات المغني للبغدادي 1/ 139 وكتاب العين 5/ 369ولسان العرب (فنع، كرم) . وهو بلا نسبة في تاج العروس (فدك) .

(3) النص في شرح أبيات المغني 1/ 139138وفيه: = التحقق باليقين كما قاله الرضي =.

(4) هو محمود بن أحمد بن محمد الهمذاني الفيومي الأصل، الحموي، الشافعي، أبو الثناء، نور الدين، المعروف بابن خطيب الدهشة (834750هـ) : قاض، عالم بالحديث وغريبه، أبوه صاحب المصباح في اللغة. مولده ووفاته في حماه من كتبه = تهذيب المطالع لترغيب المطالع خ = ستة مجلدات، هذب به مطالع الأنوار لابن قرقول في غريب الحديث، واختصره فسماه = التقريب في علم الغريب خ = جزءان. الأعلام 8/ 37.

(5) في النسخة الشنقيطية: = التعريب =. وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق. وقد ذكره حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون وقال: إنه لغة تتعلق بالموطأ والصحيحين.

(6) الشمني: 1/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت