قال ابن السيّد في «شرح أبيات أدب الكاتب» : في قوله «متى لجج» قولان:
قيل: أراد من لجج، كما قال صخر الغيّ [1] : (الوافر)
* متى أقطارها علق نفيث *
أراد: من أقطارها. وقيل: متى بمعنى وسط. وحكى أبو معاذ الهراء، وهو من شيوخ الكوفيّين: جعلته في متى كمّي. انتهى.
و «متى» هنا فيما نقله أبو معاذ لا تحتمل غير معنى وسط، بخلاف ما نقله الشارح المحقق عن أبي زيد، فإنه يحتمله، ويحتمل معنى في، كما قال الشارح.
وقال ابن هشام في «المغني» : إن «متى» عند هذيل اسم مرادف للوسط، وحرف بمعنى «من» أو «في» .
يقولون: أخرجها متى كمّه، أي: منه. واختلف في قول بعضهم: وضعته متى كمّي، فقال ابن سيده: بمعنى في، وقال غيره: بمعنى وسط. وكذلك اختلفوا في قول أبي ذؤيب الهذليّ، يصف السحاب:
شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت ... البيت
فقيل بمعنى من، وقال ابن سيده: بمعنى وسط. انتهى.
والباء في قوله: «بماء البحر» قيل على بابها، وشربن مضمّن معنى روين.
وقال جماعة: هي للتبعيض، منهم الأصمعي، وابن قتيبة في «أدب الكاتب» وأبو علي وغيره.
وقال ابن جني في «المحتسب» : الباء زائدة، أي: شربن ماء البحر وإن كان قد قيل إنّ الباء هنا بمعنى في، والمفعول محذوف، معناه شربن الماء في جملة ماء البحر.
وفي هذا التأويل ضرب من الإطالة والبعد.
وقال في «سر الصناعة أيضا» : الباء فيه زائدة، إنما معناه شربن ماء البحر. هذا
(1) عجز بيت اختلف في نسبته وصدره:
* متى ما تنكروها تعرفوها *
والبيت لأبي المثلم الهذلي في ديوان الهذليين 2/ 224وشرح أشعار الهذليين ص 264والأزهية ص 276 ولصخر الغي في لسان العرب (نفث) .