المكان. قلنا: هو نظير قولك: إنّ في مكة دار زيد. ونظيره في الزمان: إن في يوم الجمعة ساعة الإجابة. اه.
وقوله: «والغالب كونها في محل نصب على الظرفية أو خفض بمن» ، بقي عليه خفضها بالباء وبغيرها. قال أبو حيان في «الارتشاف» : إنها جرّت بمن كثيرا، وبفي شاذّا، نحو [1] : (الطويل)
* فأصبح في حيث التقينا شريدهم *
وب «على» . قال: (الطويل)
* سلام بني عمرو على حيث هامكم *
وب «الباء» ، نحو [2] : (الخفيف)
* كان منّا بحيث يعكى الإزار *
وب «إلى» ، نحو:
* إلى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم *
وأضيفت لدى إليها في قوله: «لدى حيث ألقت رحلها» . وتمام الدليل في الآية أن يقال: لا يجوز أن تكون حيث، ظرفا، لأن علم الله لا يختصّ بمكان دون مكان. ولا يجوز أن تكون مجرورة بإضافة أعلم إليها، لأنّها ليست بصفة، وهي شرط في إضافة أفعل التفضيل. ولا يجوز أن تكون منصوبة به، لأنّ أفعل التفضيل لا يعمل النصب في الظاهر. وإذا بطل ذلك تعيّن أن يكون منصوبا على المفعول به، بفعل مقدّر، دلّ عليه أعلم، أي: الله أعلم يعلم حيث يجعل، كقوله [3] : (الطويل)
(1) صدر بيت للفرزدق وعجزه:
* طليق ومكتوف اليدين ومزعف *
والبيت للفرزدق في ديوانه ص 562وجمهرة أشعار العرب ص 888والكتاب 2/ 10.
(2) في طبعة بولاق: = يعلى الإزار =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والدرر اللوامع 1/ 171.
يعكى: يشد البطن.
(3) عجز بيت للعباس بن مرداس وصدره:
* أكرّ وأحمى للحقيقة منهم *
والبيت هو الإنشاد الثامن والأربعون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.