ولا يحفظ شيء من ذلك في الكلام، إلّا ما جاء في حديث خرّجه مسلم [1] في قتلى بدر، حين قام عليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فناداهم الحديث.
فسمع عمر قول النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «يا رسول الله، كيف يسمعوا، وأنّى يجيبوا، وقد جيّفوا [2] !» ، فحذف النون من يسمعون ويجيبون.
انتهى.
وهذا البيت لم أقف على قائله:
وقوله: «أبيت أسري» إلخ، «أبيت» : مضارع بات بيتوتة ومبيتا ومباتا، ومعناه اختصاص الفعل بالليل، كما اختص الفعل في ظلّ بالنّهار. فإذا قلت: بات يسري، فمعناه فعل السّرى بالليل، ولا يكون إلّا مع سهر الليل.
و «أسري» : مضارع سريت الليل وسريت به سريا، والاسم السّراية، إذا قطعته بالسّير. وجملة: «أسرى» خبر بات.
و «تدلكي» : دلكت الشيء دلكا من باب قتل، إذا مرسته بيدك. ودلكت النّعل بالأرض: مسحتها بها.
وروى: «وجهك» بدل جلدك. و «الذكيّ» : الشديد الرائحة.
قال أبو القاسم البصري في «كتاب أغلاط الدّينوريّ في كتاب النبات» :
يستعمل الذّكاء أيضا في حدّة الرائحة، فيقال: مسك ذكيّ بيّن الذكاء.
ويستعمل أيضا فيما أنتن، فيقال منهما: رائحة ذكيّة، وقد ذكت الرائحة تذكو ذكوّا وذكاء، وهي في الطّيب أشهر، وهم لها أكثر استعمالا. انتهى.
(1) في حاشية طبعة هارون 8/ 340: = في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، في باب عرض مقعد الميت من الجنة عليها وإثبات عذاب القبر. ج 8ص 163. وقد أخرجه كذلك النسائي في كتاب الجنائز، كما أخرجه أحمد 1:
(2) في طبعة بولاق: = أحيفوا =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وصحيح مسلم.
وتمام الحديث كما ورد في صحيح مسلم: = قال: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا. ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر =.