* فاليوم أشرب غير مستحقب *
كذا وجّهته معه. فقال لي: فكيف تصنع بقوله: «تدلكي» ؟ قلت: نجعله بدلا من «تبيتي» أو حالا، فنحذف النون كما حذفها من الأوّل في الموضعين [1] .
فاطمأنّ الأمر على هذا.
وقد يجوز أن يكون «تبيتي» في موضع النصب بإضمار «أن» في غير الجواب، كما جاء بيت الأعشى [2] : (الطويل)
لنا هضبة لا ينزل الذّلّ وسطها ... ويأوي إليها المستجير فيعصما
انتهى.
وأورده ابن عصفور أيضا في «كتاب الضرائر» ، قال: ومنه حذف النون الذي هو علامة للرفع في الفعل المضارع لغير ناصب ولا جازم، تشبيها لها بالضمة، من حيث كانتا علامتي رفع، نحو قول أيمن بن خريم: (المتقارب)
وإذ يغصبوا النّاس أموالهم ... إذا ملكوهم ولم يغصبوا
وقول الآخر:
أبيت أسري ... . البيت
وقول الآخر، أنشده الفارسي [3] : (الرجز)
والأرض أورثت بني آداما ... ما يغرسوها شجرا أيّاما
ألا ترى أنّ النون قد حذفت من «يغصبون» ، و «تبيتين» ، و «تدلكين» ، و «يغرسون» ، لغير ناصب ولا جازم، كما فعل بالحركة في أشرب من قوله:
* فاليوم أشرب غير مستحقب *
(1) أراد أول الموضعين، وهو قوله: = تبيتي =.
(2) البيت لطرفة بن العبد البكري في ملحق ديوانه ص 159والرد على النحاة ص 126وشرح أبيات المغني للبغدادي 4/ 115والكتاب 3/ 40وللأعشى في الخصائص 1/ 389ولسان العرب (دلك) والمحتسب 1/ 197. وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 123ورصف المباني ص 226، 379والمقتضب 2/ 24.
(3) في طبعة بولاق: = إذا ما =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية والضرائر لابن عصفور ص 10.