وقوله: «الواو في ولا أرى اعتراضية» ، هذا بالنظر إلى ما يأتي بعد البيت الثاني.
وجعل العيني جملة: «ولا أرى» حاليّة.
وقوله: «وهو بمعنى المفعول» يعني أنّ «أخوف» في البيت مأخوذ من الفعل المبنيّ للمجهول، أي: أشدّ مخوفيّة، كما أخذ أشهر وأحمد من المبني للمجهول، أي: أشدّ مشهوريّة ومحموديّة.
وقوله: «وهو منصوب على التمييز من أقلّ» ، هذا هو الظاهر وعليه اقتصر شارح اللباب، قال: التئيّة: التوقّف والتثبت. وتئية تمييز، من قوله: أقلّ، أي:
أقلّ توقّفا. فأقلّ: أفعل من القلة منصوب لأنه صفة لمفعول أرى.
وقال الجاربرديّ: تئية إمّا مصدر على أصله، لأنّ الإتيان قد يكون تئيّة، أي:
بتوقّف، وقد يكون بغيره. وإمّا مصدر في تأويل المشتقّ، أي: متوقّفين، فيكون حالا. وأخوف عطف على أقلّ أو على تئيّة إن جعلت حالا. وإلّا ما وقى الله:
استثناء مفرّغ، أي: في كلّ وقت إلّا وقت وقاية الله الساري. انتهى.
ومحصّل المعنى أنّ ثبوت الرّكب في وادي السباع أقلّ من ثبوته في غيره.
والشعر لسحيم بن وثيل، وهو شاعر عصريّ الفرزدق، وقد تقدّمت ترجمته في الشاهد الثامن والثلاثين [1] .
و= وادي السّباع =: اسم موضع بطريق البصرة. قال أبو عبيد البكري في «معجم ما استعجم» [2] : وادي السباع جمع سبع، بالبصرة معروف، وهو الذي قتل فيه الزّبير بن العوّام، سمّي بذلك لأنّ أسماء بنت عمران بن الحاف بن قضاعة.
وقال الكلبي: هي «أسماء بنت دريم» بن القين بن أهود [3] بن بهراء كانت تنزله. ويقال، لها أمّ الأسبع، لأنّ ولدها أسد، وكلب، والذئب، والدّبّ، والفهد، والسّرحان. وأقبل وائل بن قاسط، فلما نظر إليها رآها امرأة ذات جمال،
(1) الخزانة الجزء الأول ص 261.
(2) معجم ما استعجم، ومعجم البلدان (وادي السباع) .
(3) في طبعة بولاق: = أهوذ = بالذال المعجمة. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ومعجم ما استعجم ومعجم البلدان والقاموس (هود) .