قال زهير [1] : (الوافر)
يفضّله إذا اجتهدا عليه ... تمام السّنّ منه والذّكاء
انتهى.
وقال بعض شراح الحماسة: المذاكي: المسنّات من الخيل. والمذكي من الخيل بمنزلة المخلف من الإبل.
وقوله: «إذا الخيل جالت» ، قال المرزوقي [2] : أي إذا الخيل دارت عن مصروع منّا كررنا عليهم لنصرع مثل ما صرعوا منّا.
ويجوز أن يريد: إذا جالت الخيل عن صريع منهم لا يقنعنا ذلك فيهم، بل نكرّها عليهم لمثله وإن كرهت الكرّ لشدّة البأس، فلم ترجع إلّا كوالح. والعامل في إذا [الخيل] : نكرّها، وهو جوابه. وعوابس حال، والخيل فاعل فعل يفسّره ما بعده. انتهى [3] .
وقال شارح آخر: جالت: انكشفت. جال القوم جولة: انكشفوا ثم كرّوا.
ولم ترجع الخيل إلّا عابسة لما وجدت من مسّ السّلاح.
وقد ردّ على العباس عمرو بن معديكرب، واعتذر بأنّ خيلهم لم تكن سمانا، وأنه لولا ذلك لم تنالوا الذي نلتم، في قصيدة يقول فيها [4] : (الطويل)
أعبّاس لو كانت شيارا جيادنا ... بتثليث ما ناصيت بعدي الأحامسا [5]
(1) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 62وأساس البلاغة (ذكى) وتاج العروس (ذكا) وتهذيب اللغة 10/ 338وكتاب العين 5/ 399ولسان العرب (ذكا) ومقاييس اللغة 2/ 358.
الذكاء: حدة القلب. ويقال: الذكاء: السن.
(2) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 7/ 294. والزيادات منه ومن شرح الحماسة للمرزوقي.
(3) شرح الحماسة للمرزوقي 1/ 442.
(4) البيتان لعمرو بن معديكرب من قصيدة يرد فيها على العباس بن مرداس في ديوانه ص 126125.
(5) البيت لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 125وتاج العروس (حمس، نصا) وتهذيب اللغة 4/ 355، 11/ 404وديوان الأدب 3/ 375ولسان العرب (شور، حمس، نصا) . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة (حمس) ومجمل اللغة 3/ 185.
وشيارا: سمانا مفردها شيّر وقد شار الفرس أي سمن وحسن. وتثليث: واد بنجد، على ثلاث مراحل