بركابيها [1] ، وكلا مركبيها لا يستقرّ عليه، إن ركب على مركبها المقدّم، وهو الرحل، وجده مركبا صعبا، وإن ركب على مركبها المؤخّر، وهو الكفل، مال به وصرعه.
والفاجر: المائل غير المستقيم.
وكان للبيد جار من بني القين قد لجأ إليه واعتصم به، فضربه عمّه بالسيف، فغضب لذلك لبيد، وقال يعدّد على عمّه بلاءه عنده وينكر فعله بجاره. وأنشد الأبيات السابقة.
وقال ابن المستوفي في «شرح أبيات المفصل» : قوله فأصبحت أنّى تأتها، أي:
متى أتيت هذه التي وقعت فيها تلتبس بها، أي: تلتبس بمكروهها وشرّها.
ويروى: «تبتئس» ، أي: لا يقربك الناس من أجلها. وكلا مركبي الخطّة إن تقدّمت، أو تأخّرت شاجر، أي: مختلف متفرّق. والشاجر: الذي قد دخل بعضه في بعض وتغيّر نظامه. وأراد بالمركبين قادمة الرحل وآخرته. وعلى هذا طريق المثل [2] .
يقول: لا تجد في الأمر الذي تريد أن تعمله مركبا وطيئا، ولا رأيا صحيحا، أي: موضعك إن ركبت منه آذاك، وفرّق بين رجليك ولم تثبت عليه، ولم تطمئنّ.
هذا كلامه. وهذا بحروفه هو كلام بعض فضلاء العجم «على أبيات المفصل» .
ولم يورد أبو الحسن الطوسيّ سبب هذه القصيدة، وعدّتها عنده ثلاثة وعشرون بيتا [3] .
ولنذكر ما شرح به الأبيات السابقة: قوله: «من يك عنّي جاهلا» ، رواه الطوسيّ [4] : «من كان منّي جاهلا» . وهذا أوّل القصيدة. يقول: من كان يجهلني فإنّ عمّي عامرا يعرف بلائي. وبلاؤه: صنيعه وعمله. وعامر هو ملاعب الأسنّة.
(1) في طبعة بولاق: = بركائبها =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.
(2) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح ديوان لبيد للطوسي. وفي طبعة هارون 7/ 95: = هذا على طريق المثل =.
(3) عدتها في ديوانه أربعة وعشرون. بعد أن زاد محقق الديوان بيتا، سبق لنا أن أشرنا إليه.
(4) ديوان لبيد ص 215. والزيادة منه.