فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 2776

والسبب موجودا. كما قال تعالى [1] : { «وَإِنَّ هََذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ» } . ألا ترى أنّ المعنى: ولأنّ هذه أمّتكم ولكوني ربّكم فاتّقون. انتهى.

وهذه القصيدة هجو امرأة من بني محارب. حكى أبو عمرو الشيباني أنّ القطامي نزل في بعض أسفاره بامرأة من محارب بن قيس فاستقراها، فقالت: أنا من قوم يشتوون القدّ من الجوع. قال: ومن هؤلاء ويحك؟ قالت: محارب. ولم تقره، فبات عندها بأشرّ ليلة [2] ، فقال هذه القصيدة، ومنها [3] : (الطويل)

وإنّي وإن كان المسافر نازلا ... وإن كان ذا حقّ على النّاس واجب

فلا بدّ أنّ الضّيف مخبر ما رأى ... مخبّر أهل أو مخبّر صاحب

لمخبرك الأنباء عن أمّ منزل ... تضيّفتها بين العذيب فراسب [4]

تلفّعت في طلّ وريح تلفّني ... وفي طرمساء غير ذات كواكب [5]

إلى حيزبون توقد النّار بعد ما ... تلفّعت الظّلماء من كلّ جانب

فما راعها إلّا بغام مطيّتي ... تريح بمحسور من الصّوت لاغب

تقول وقد قرّبت كوري وناقتي: ... إليك فلا تذعر عليّ ركائبي

وجنّت جنونا من دلاث مناخة ... ومن رجل عاري الأشاجع شاحب [6]

فسلّمت والتّسليم ليس يسرّها ... ولكنّه حقّ على كلّ جانب

فردّت سلاما كارها ثمّ أعرضت ... كما انحازت الأفعى مخافة ضارب

فقلت لها: لا تفعلي ذا براكب ... أتاك مصيب ما أصاب فذاهب

فلمّا تنازعنا الحديث سألتها ... من الحيّ قالت: معشر من محارب

من المشتوين القدّ ممّا تراهم ... جياعا وريف النّاس ليس بناضب

(1) سورة المؤمنون: 23/ 52.

(2) أراد بشرّ ليلة.

(3) الأبيات من مطولة للقطامي في ديوانه 45والأغاني 24/ 1918والشعر والشعراء 2/ 611610.

(4) العذيب: تصغير العذب، وهو الماء الطيب، وهو ماء بين القادسية والمغيثة. وراسب: قرية بين مكة والطائف.

(5) الطرمساء: الظلمة الشديدة وقد يوصف بها، فيقال: ليلة طرمساء، وليال طرمساء: شديدة الظلمة.

(6) دلاث: إبل سريعة. والأشاجع: مفاصل الأصابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت