فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 2776

قال صاحب الأغاني: الذي لقّب مسلما بهذا اللقب هارون الرّشيد، لهذا البيت [1] .

وقوله: «قديديمة التجريب» إلخ، هو من أبيات سيبويه، وجمل الزجاجي [2] ، استشهد به على تصغير قدّام قديديمة بالهاء. ومثلها وريّئة. وإنّما أدخلوا الهاء في تصغير وراء وقدّام، وإن كانتا قد جاوزتا ثلاثة أحرف، لأنّ باب الظروف التذكير، فلما شذّتا في بابهما فرقوا بينهما وبين غيرهما، فأدخلوا فيهما علامة التأنيث. قاله اللّخمي.

و «قديديمة» : منصوبة على الظرف، والعامل فيها: راقهنّ ورقنه، أي:

أعجبهنّ وأعجبنه. قديديمة التجريب والحلم، أي: أمام التجريب والحلم.

ثم قال: أرى غفلات العيش قبل التجارب، يقال: إنّما يستلذّ بالعيش أيام الغفلة وفي أيام الشباب قبل التجارب، والتجارب إنّما هي في الكبر، وهو وقت أن يزهد فيهنّ لسنّه وتجريبه، وأن يزهدن فيه لشيبه.

وقد يحتمل أن يكون العامل في قديديمة محذوفا دلّ عليه سياق الكلام، كأنه أراد: تظنّ طيب العيش ولذّته قدّام التجربة والحلم، أي: أمام ذلك، ليس الأمر كذلك، إنّما يطيب العيش ويحسن قبل التجارب، وفي عنفوان الشباب، وحين الغفلة، وأما بعد ذلك فلا. فيكون العامل فيها تظنّ المقدّر. قاله اللخميّ أيضا.

وقوله: «إنّني» قال ابن السيّد: يروى بكسر الهمزة على الاستئناف، وبفتحها، وهو مفعول من أجله. وقد تكون إنّ مكسورة وفيها معنى المفعول من أجله، كقوله عزّ وجل [3] : { «وَيَصْلى ََ سَعِيرًا إِنَّهُ كََانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا» } .

وجاز ذلك لأنّ «إنّ» داخلة على الجمل، والجملة قد يكون فيها معنى العلّة

(1) لم نجد هذا النقل في ترجمة مسلم بن الوليد في الأغاني 19/ 31وما بعدها.

(2) لم نجده في أبيات سيبويه. وهو من شواهد ابن يعيش في شرح المفصل 5/ 128وما ينصرف وما لا ينصرف ص 70والمقتضب 4/ 41وجمل الزجاجي ص 251.

(3) سورة الانشقاق: 84/ 1312.

وقد ضبطت: = يصلى =. في النسخة الشنقيطية بقلم ناسخها بضم الياء وتشديد اللام المفتوحة، وهي قراءة نافع وابن كثير وابن عامر والكسائي، ووافقهم ابن محيصن والحسن، وقرأ الباقون بفتح الياء وسكون الصاد وتخفيف اللام. إتحاف فضلاء البشر ص 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت