وددت بياض السّيف يوم لقينني ... مكان بياض الشّيب حلّ بمفرقي
فجعل نزول السيف برأسه، أحبّ إليه من نزول الشيب. انتهى.
وقد ضمّن البوصيريّ، صاحب البردة، مطلع المتنبّي، فقال، وأجاد:
(البسيط)
ولا أعدّت من الفعل الجميل قرى ... ضيف ألمّ برأسي غير محتشم
وقد تقدّمت ترجمة المتنبي في الشاهد الواحد والأربعين بعد المائة [1] .
* * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس عشر بعد الستمائة [2] : (الكامل)
615 -إنّ الذي سمك السّماء بنى لنا
بيتا دعائمه أعزّ وأطول
على أنّه يجوز أن يكون حذف منه المفضول، أي: أعزّ من دعائم كلّ بيت، أو من دعائم بيتك.
وعليه اقتصر صاحب المفصل واللّباب.
وقدّره بعضهم: أعزّ من سائر الدعائم. وقال ابن المستوفي: قالوا أعزّ وأطول من السماء، على مبالغة الشعراء.
ونقل التّبريزي في «شرح الكافية» عن الطّرمّاح أنّه قال للفرزدق: يا أبا فراس، أعزّ ممّ وأطول ممّ؟ فأذّن مؤذّن، وقال: الله أكبر! فقال الفرزدق: يا لكع ألم تسمع ما يقول المؤذّن، أكبر ممّ ذا؟ فقال: من كلّ شيء. فقال: أعزّ من كلّ عزيز، وأطول من كلّ طويل. انتهى.
(1) الخزانة الجزء الثاني ص 307وما بعدها.
(2) البيت للفرزدق في ديوانه ص 714والأشباه والنظائر 6/ 50وتاج العروس (عزز) وشرح المفصل 6/ 97، 99والصاحبي في فقه اللغة ص 257ولسان العرب (كبر، عزز) والمقاصد النحوية 4/ 42. وهو بلا نسبة في تاج العروس (بني) وشرح الأشموني 2/ 388وشرح ابن عقيل ص 467.