فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 2776

لأبيض، وليس يتّصل به كاتصال من بأفضل في قولك: هو أفضل من زيد، وكذلك من الظلم في بيت المتنبي.

ومنهم الحريري في «درّة الغواص» [1] قال: وقد عيب على المتنبي هذا البيت.

ومن تأوّل له فيه جعل أسود هنا من قبيل الوصف المحض الذي تأنيثه سوداء، وأخرجه عن حيّز أفعل التفضيل [2] ، ويكون على هذا [التأويل] قد تمّ الكلام [وكملت الحجة] في قوله: لأنت أسود في عيني، وتكون من [التي[3] ]في قوله من الظلم لتبيين جنس السّواد، لأنّها صلة أسود [4] .

ومنهم ابن هشام في «المغني» ، قال: علّق بعضهم من بأسود، وهذا يقتضي كونه اسم تفضيل، وذلك ممتنع في الألوان. والصحيح أنّ من الظّلم صفة لأسود، أي: أسود كائن من جملة الظّلم.

وكذلك قوله أيضا [5] : (الكامل)

يلقاك مرتديا بأحمر من دم ... ذهبت بخضرته الطّلى والأكبد

«من دم» إمّا تعليل، أي: أحمر من أجل التباسه بالدم، أو صفة. كأنّ السيف لكثرة التباسه بالدم صار دما.

وقوله: «ابعد» هو بكسر الهمزة وفتح العين: أمر من بعد يبعد، من باب فرح، بمعنى هلك وذلّ.

قال الواحديّ: وعنى بالبياض الأوّل الشيّب. يقول: يا بياضا ليس له بياض! يعني [6] به معنى قول أبي تمام [7] : (الطويل)

(1) درة الغواص ص 31وشرح أبيات المغني 7/ 173172. والزيادة منهما.

(2) بعده في الدرة وشرح أبيات المغني: = والترجيح بين الأشياء =.

(3) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني والنسخة الشنقيطية. وليست في درة الغواص.

(4) في جميع طبعات الخزانة: = لا أنها صلة الموصول =. وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي.

(5) البيت للمتنبي من مطولة يمدح بها شجاع بن محمد الطائي المنبجي في ديوانه 2/ 62.

وبأحمر، أي بدم أحمر. وخضرة السيف: لون فرنده. والطلى: الأعناق. يقول: يلقاك كل منهم متقلدا سيفا قد تلطخ بدم الأعناق والأكباد، فاحمر واستترت خضرته، وذهبت بها الطلى والأكبد.

(6) في شرح أبيات المغني 7/ 173: = يريد معنى قول أبي تمام =.

(7) البيت لأبي تمام في ديوانه 2/ 324وشرح أبيات المغني للبغدادي 7/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت