إن هذا من الشاذ الذي أجازه الكوفيون، من نحو قوله:
* أبيض من أخت بني أباض *
وسمعت العروضي [1] يقول: أسود هاهنا: واحد السّود. و «الظّلم» : الليالي الثلاث في آخر الشهر، التي يقال لها: «ثلاث ظلم» . يقول لبياض شيبه: أنت عندي واحد من تلك الليالي [الظلم] .
على أنّ أبا الفتح قد قال ما يقارب هذا. وقد يمكن أن يكون «لأنت أسود في عيني» كلاما تامّا، ثم ابتدأ يصفه، فقال: «من الظلم» ، كما يقال هو كريم من أحرار.
وهذا يقارب ما ذكره العروضي، غير أنه لم يجعل الظّلم الليالي في آخر الشهر.
انتهى.
وهذا التأويل محصّل للمبالغة المذكورة بجعل الأسود من أفراد الليالي الحنادس، مع تفصّيه [2] من الشذوذ.
وقد مشى على هذا التأويل جماعة، منهم الشريف المرتضى في «أماليه» [3] ، قال: لأنت أسود في عيني كلام تام، ثم قال من الظّلم، أي: من جملة الظّلم، كما يقال حرّ من أحرار، ولئيم من لئام، أي: من جملتهم.
قال الشاعر [4] : (الطويل)
وأبيض من ماء الحديد كأنّه ... شهاب بدا واللّيل داج عساكره
كأنه قال: وأبيض كائن من ماء الحديد [5] . فقوله: «من ماء الحديد» وصف
(1) هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن مالك النهشلي، الأديب أبو الفضل العروضي الصفار الشافعي (416334هـ) . قال عبد الغافر هو شيخ أهل الأدب في عصره حدّث عن الأصم وأبي منصور الأزهري والطبقة، وتخرج به جماعة من الأئمة منهم الواحدي. بغية الوعاة 1/ 369.
(2) تفصيه: تخلصه.
(3) أمالي المرتضى 2/ 317.
(4) البيت بلا نسبة في أمالي المرتضى 2/ 317والإنصاف 1/ 153والخصائص 3/ 89، 167.
(5) في أمالي المرتضى 2/ 317: = وأبيض كامن من ماء الحديد =.