وترجمة الأخطل تقدّمت في الشاهد الثامن والسبعين [1] .
* * * وأنشد بعده، وهو الشاهد العاشر بعد الستمائة، وهو من شواهد سيبويه [2] :
(البسيط)
610 -هل أنت باعث دينار لحاجتنا
أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق
على أن سيبويه أنشده بنصب «عبد ربّ» ، ونصبه بتقدير اسم الفاعل أولى من تقدير الفعل، ليوافق المقدّر الظاهر.
وفيه أنّ الأولى عند سيبويه تقدير الفعل، فإنّه قبل أن قال: وزعم عيسى أنّهم ينشدون هذا البيت بنصب عبد ربّ، قال أبو الحسن: سمعته من عيسى [3] ، قال:
وتقول في هذا الباب: هذا ضارب زيد وعمرو، إذا أشركت بين الآخر والأوّل في الجار، لأنّه ليس في العربية شيء يعمل في حرف، فيمتنع أن يشرك بينه وبين مثله.
وإن شئت نصبت على المعنى، تضمر له ناصبا فتقول: هذا ضارب زيد وعمرا، كأنه قال: ويضرب عمرا، أو وضارب عمرا. انتهى.
وقال ابن خلف: الشاهد فيه نصب «عبد ربّ» بإضمار فعل، كأنه قال: أو تبعث عبد ربّ. ولا يجوز أن يضمر إلّا الفعل المستقبل، لأنّه مستفهم عنه، بدليل
(1) الخزانة الجزء الأول ص 436.
(2) البيت لجرير بن عطية بن الخطفى، أو لمجهول، أو هو مصنوع في المقاصد النحوية 3/ 563. وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 256والدرر 6/ 192وشرح أبيات سيبويه 1/ 395وشرح الأشموني 2/ 344وشرح ابن عقيل ص 428والكتاب 1/ 171والمقتضب 4/ 151وهمع الهوامع 2/ 145.
(3) قوله: = من عيسى =. ساقط من النسخة الشنقيطية.
وقوله: = قال أبو الحسن: سمعته من عيسى =. ليست في الكتاب لسيبويه. وهي بلا ريب ستكون من تعليقات الأخفش على الكتاب.