فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 2776

وقال أبو حيان في «تذكرته» : قال الفارسيّ: هذا على القلب، والمعنى:

مهما تصب بارقا من أفق. فإن جعلت أفقا ظرفا كانت من زائدة لأنها غير واجبة، فهي مثل إن تصب عندي من درهم. فلا قلب.

وأجاز أن تكون من غير زائدة، ومن بارق في موضع نصب بتشم، ومفعول تصب محذوف، وهو ضمير منصوب يعود على أفق أو على بارق. قلت: الذي ذكره الفارسي من إعمال الفعلين، والمعمول متوسّط غريب، قلّما يذكره النحويون.

وقد ذكرنا في باب كونه تقدّم على الفعلين، نحو: أيّ رجل ضربت، أو شتمت ويجب أن يكون الأوّل أولى بالعمل بلا خلاف، كما كان ذلك في قولك:

أيّ رجل ضربت أو شتمت، لأنه في هذه المسألة أقرب.

وفي مسألة أبي علي وإن لم يكن أقرب الفعلين فليس بأبعد الفعلين لأنّ النسبة في التّلاصق واحدة، إلّا أنّ عمل الفعل مقدّما أولى من عمله مؤخّرا بلا خلاف.

وابن يسعون: يجوز أن يقدّر إنارة أفق، فلا قلب. ويحتمل أن يكون مهما مفعولا بتصب، أي: أيّ شيء تجد في أفق من البرق تشم.

وفي رواية الجمحي:

* مهما يصب بارق آفاقها تشم *

وهذا سهل [1] الإعراب ومهما ظرف العامل فيه يصب، ولا يحتاج فيه إلى ضمير.

والظرف في «مهما» قليل، ويتصوّر أن يكون بمعنى إن على ما ذكروا، إلّا أنّ هذا أولى. انتهى ما أورده أبو حيان.

وقوله: «حتى شآها» إلخ، ضمير المؤنث للصّوار، وهي البقر، لا للحمير الوحشية، خلافا لأبي حنيفة، ولا للإبل خلافا للشارح وغيره، ولا للناقة خلافا لشارح اللباب.

(1) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = وهذا أسهل =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت