ولم يستشر في أمره غير نفسه ... ولم يرض إلّا قائم السّيف صاحبا
قال شرّاح الحماسة [1] : سبب هذه الأبيات أنه كان أصاب دما، فهدم بلال بن أبي بردة داره بالبصرة وحرّقها. وقيل: إنّ الحجّاج هو الذي هدم داره.
وقال ابن هشام في «شرح الشواهد» : ويقال إنه قتل له حميم، وإنّه أوعده بهدم داره إن طالب بثأره.
وقوله: «سأغسل عنّي العار» إلخ. قال التبريزي [2] : أصل القضاء الحتم، ثم يتوسّع فيه، فيقال: قضي قضاؤك، أي: فرغ من أمرك. فاستعمل في معنى الفراغ من الشيء.
ويروى: «قضاء الله» بالرفع والنصب. فإذا رفعته يكون فاعلا لجالبا عليّ، وما [كان جالبا] في موضع المفعول، ويكون القضاء بمعنى الحكم.
والتقدير: سأغسل العار عن نفسي باستعمال السيف في الأعداء، في حال جلب حكم الله عليّ الشيء الذي يجلبه. وإذا نصبت القضاء [فإنه] يكون مفعولا [لجالبا] وفاعله ما [كان جالبا] . ويكون القضاء الموت المحتوم، كما يقال [للمصيد الصيد و] للمخلوق الخلق. والمعنى: جالبا الموت عليّ جالبه. وقيل: إن كان في قوله: «ما كان» في معنى صار. انتهى.
وقال ابن جني: أراد جالبه، أي: جالبا إيّاه، فحذف الضمير مع اسم الفاعل كما يحذف مع الفعل نفسه.
ومثله ما أراناه أبو علي من قول الله تعالى [3] : { «فَاقْضِ مََا أَنْتَ قََاضٍ» } ، أي:
قاضيه، في معنى قاض إيّاه.
وعليه البيت الآخر فيه، وهو:
* بإدراك الذي كنت طالبا *
(1) في الحماسة برواية الجواليقي وشرح الحماسة للتبريزي: = وقال سعد بن، وكان أصاب دما، فهدم بلال داره =.
وفي شرح الحماسة للأعلم: = وكان قد جنى جناية وهرب فهدم والي البصرة داره =.
(2) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1/ 35. والزيادات منه.
(3) سورة طه: 20/ 72.