فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 2776

على أنّ «غدا» يحتمل أن يكون منصوبا بأحد عوامل ثلاثة، وهي رحلة، وبين، والظاعنين، فلا يتمّ ما ادّعاه المبرد من جواز عمل اسم الفاعل الماضي [1] . مع أن الكلام في اسم الفاعل الذي ينصب مفعولا به لا ظرفا.

وأورد أبو علي في «إيضاح الشعر» هذا البيت، وقال: فيه حذف، والتقدير من خوف الارتحال وخوف الفراق. ونسب البيت لجرير.

وقوله: «فبتّ والهمّ» إلخ. «بات» هنا تامّة، قال ابن الأثير في «النهاية» :

كل من أدركه الليل، فقد بات يبيت، نام أو لم ينم. والواو هي واو الحال، و «الهمّ» : مبتدأ، وجملة «تغشاني طوارقه» : خبره، والجملة في محل نصب حال [2]

من التاء في بتّ.

قال ابن الأثير: غشيه يغشاه غشيانا، إذا جاءه. وغشّاه تغشية، إذا غطّاه.

وغشي الشيء، إذا لابسه. والطوارق هنا: الدّواهي.

قال ابن الأثير: كلّ آت بالليل طارق. وقيل أصل الطروق من الطّرق، وهو الدقّ. وسمّي الآتي بالليل طارقا لحاجته إلى دقّ الباب. وجمع الطارقة طوارق. ومنه الحديث: «أعوذ بالله من طوارق الليل إلّا طارقا يطرق بخير» . و «من» : متعلقة بقوله: تغشاني، ورحلة مضاف إلى بين، وكذلك بين مضاف إلى ما بعده، فهما مجروران بالكسرة.

و «الرّحلة» بالكسر: اسم مصدر بمعنى الارتحال. و «البين» هنا مصدر بان يبين بينا، أي: فارق وبعد. والظاعنين من ظعن يظعن بفتح عينهما ظعنا، بفتح العين وسكونها، أي: سار وذهب.

وترجمة جرير تقدمت في الشاهد الرابع من أوائل الكتاب [3] .

(1) في شرح الرضي 2/ 187: = وجوّز المبرد وغيره عمله بمعنى الماضي والحال والاستقبال، واستدلوا بقوله:

فبت والهم تغشاني طوارقه =.

وفي حاشية طبعة هارون 8/ 139: = والذي قيد عمل اسم الفاعل المحلى بأل بأن يكون ماضيا هو أبو علي في كتاب الشعر، وكذا الرماني =.

(2) في النسخة الشنقيطية: = في محل حال =.

(3) الخزانة الجزء الأول ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت