على أنّ «غدا» يحتمل أن يكون منصوبا بأحد عوامل ثلاثة، وهي رحلة، وبين، والظاعنين، فلا يتمّ ما ادّعاه المبرد من جواز عمل اسم الفاعل الماضي [1] . مع أن الكلام في اسم الفاعل الذي ينصب مفعولا به لا ظرفا.
وأورد أبو علي في «إيضاح الشعر» هذا البيت، وقال: فيه حذف، والتقدير من خوف الارتحال وخوف الفراق. ونسب البيت لجرير.
وقوله: «فبتّ والهمّ» إلخ. «بات» هنا تامّة، قال ابن الأثير في «النهاية» :
كل من أدركه الليل، فقد بات يبيت، نام أو لم ينم. والواو هي واو الحال، و «الهمّ» : مبتدأ، وجملة «تغشاني طوارقه» : خبره، والجملة في محل نصب حال [2]
من التاء في بتّ.
قال ابن الأثير: غشيه يغشاه غشيانا، إذا جاءه. وغشّاه تغشية، إذا غطّاه.
وغشي الشيء، إذا لابسه. والطوارق هنا: الدّواهي.
قال ابن الأثير: كلّ آت بالليل طارق. وقيل أصل الطروق من الطّرق، وهو الدقّ. وسمّي الآتي بالليل طارقا لحاجته إلى دقّ الباب. وجمع الطارقة طوارق. ومنه الحديث: «أعوذ بالله من طوارق الليل إلّا طارقا يطرق بخير» . و «من» : متعلقة بقوله: تغشاني، ورحلة مضاف إلى بين، وكذلك بين مضاف إلى ما بعده، فهما مجروران بالكسرة.
و «الرّحلة» بالكسر: اسم مصدر بمعنى الارتحال. و «البين» هنا مصدر بان يبين بينا، أي: فارق وبعد. والظاعنين من ظعن يظعن بفتح عينهما ظعنا، بفتح العين وسكونها، أي: سار وذهب.
وترجمة جرير تقدمت في الشاهد الرابع من أوائل الكتاب [3] .
(1) في شرح الرضي 2/ 187: = وجوّز المبرد وغيره عمله بمعنى الماضي والحال والاستقبال، واستدلوا بقوله:
فبت والهم تغشاني طوارقه =.
وفي حاشية طبعة هارون 8/ 139: = والذي قيد عمل اسم الفاعل المحلى بأل بأن يكون ماضيا هو أبو علي في كتاب الشعر، وكذا الرماني =.
(2) في النسخة الشنقيطية: = في محل حال =.
(3) الخزانة الجزء الأول ص 90.