قال: ويحك! من يقول هذا الشعر؟ قال: أبو دواد الإياديّ [1] . قال: ومن الثاني؟ قال: الذي يقول [2] : (مخلع البسيط)
أفلح بما شئت فقد يبلغ بال ... ضّعف وقد يخدع الأريب
قال: ومن يقول هذا الشعر؟ قال: عبيد. قال [3] : ثم من؟ قال: والله لحسبك بي عند رهبة أو رغبة، إذا وضعت إحدى رجليّ على الأخرى، ثم رفعت صوتي بالشعر [4] ثم عويت على إثر القوافي عواء الفصيل الصادر عن الماء!
قال: ومن أنت؟ قال: الحطيئة. قال: ويحك! قد علمت تشوّقنا إلى مجلسك، وأنت تكتمنا نفسك منذ الليلة [5] ! فأنشدني.
فأنشده من أبيات [6] :
سعيد فلا يغررك قلّة لحمه ... تخدّد عنه اللّحم وهو صليب
إذا غبت عنّا غاب عنّا ربيعنا ... ونسقى الغمام الغرّ حين يؤوب [7]
فنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... إذا الرّيح هبّت والمكان جديب
فقال له: أنت لعمر الله أشعر عندي منهم. فأمر له بعشرة آلاف درهم.
(1) بعده في الأغاني 17/ 226: = قال: أو ترويه؟ قال: نعم، قال: فأنشدنيه، فأنشده الشعر كله، =.
(2) في طبعة بولاق: = وقد يخادع الأريب =. وهو تصحيف صوابه من ديوان عبيد وشرح القصائد العشر للتبريزي والنسخة الشنقيطية.
والبيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 14وتهذيب اللغة 5/ 72وجمهرة اللغة ص 555وجمهرة أشعار العرب ص 463وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 473. وهو بلا نسبة في المخصص 13/ 152.
وفي شرح القصائد العشر ص 474: = ويروى: أفلج بالجيم. وأفلح بالحاء: من الفلاح، وهو البقاء. أي: عش كيف شئت، ولا عليك ألا تبالغ. فقد يدرك الضعيف، بضعفه، ما لا يدرك القوي. وقد يخدع الأريب العاقل، عن عقله. ويروى: = فقد يدرك بالضعف =.
(3) بعده في الأغاني: = أو ترويه؟ قال: نعم، قال: فأنشدنيه، فأنشده، ثم =.
(4) في الأغاني: = ثم رفعت عقيرتي =. والعقيرة: الصوت.
(5) بعده في الأغاني 17/ 227: = قال: نعم، لمكان هذين الكلبين عندك، وكان عنده كعب بن جعيل، وأخوه، وكان عنده سويد بن مشنوء النهدي، حليف بني عدي بن جناب الكلبيين =.
(6) الأبيات من قصيدة يمدح بها سعيد بن العاص في ديوانه ص 8887والأغاني 17/ 227.
(7) البيت للحطيئة في ديوانه ص 88والأغاني 17/ 227وتاج العروس (غمم) ولسان العرب (غمم) .