فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 2776

قال أبو جعفر النحاس، وتبعه التّبريزي واللفظ له:

قوله: «وما هو عنها» ، أي: ما العلم عنها بالحديث، أي: ما الخبر عنها بحديث يرجّم فيه بالظنّ، فقوله هو كناية عن العلم، لأنّه لما قال: إلّا ما علمتم، دلّ على العلم.

قال الله تعالى [1] : { «وَلََا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمََا آتََاهُمُ اللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا» } ، المعنى: أنه لما قال يبخلون دلّ على البخل، كقولهم: من كذب كان شرا له، أي: كان الكذب شرا له. اه.

وقال الأعلم الشنتمري [2] : هو كناية عن العلم، يريد: وما علمكم بالحرب.

و «عن» بدل من الباء. هذا كلامه.

وقال صعودا في «شرح ديوانه» : هو ضمير راجع على ما، وكأنه قال: وما الذي علمتم. ثم كنى عن الذي. اه.

و «المرجّم» : الذي يرجم بالظنون، والترجيم والرّجم: الظنّ، ومنه قول الله عزّ وجلّ [3] : { «رَجْمًا بِالْغَيْبِ» } ، أي: ظنّا. والذّوق أصله في المطعوم، واستعير هنا للتجربة.

يقول: ليست الحرب إلّا ما عهدتموها وجرّبتموها ومارستم كراهتها، وما هذا الذي أقوله بحديث مظنون.

وهذا ما شهدت به الشواهد الصادقة من التّجارب، وليس من أحكام الظّنون.

خاطب زهير بهذا الكلام قبيلة ذبيان وأحلافهم، وهم أسد وغطفان، ويحرّضهم على الصّلح مع بني عمّهم بني عبس، ويخوّفهم من الحرب، فإنّهم قد علموا شدائدها في حرب داحس.

وقد تقدّم [4] شرح القصة مع شرح أبيات كثيرة من هذه المعلقة مع ترجمة زهير في

(1) سورة آل عمران: 3/ 180.

(2) ديوان زهير صنعة الأعلم ص 18.

(3) سورة الكهف: 18/ 22.

(4) في طبعة بولاق: = قد تقدم =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت