وقد بيّن وجه الردّ فيهما [1] .
ونقل العيني عن ابن يسعون نقد هذا البيت من جهة اللفظ، ساقط، لأنّ الجمع في الجفنات نظير قوله تعالى [2] : { «وَهُمْ فِي الْغُرُفََاتِ آمِنُونَ» } وأما الغرّ هنا فليس جمع غرّة، بل البيض المشرفات من كثرة الشّحوم وبياض اللّحوم. وهي جمع غرّاء.
ويجوز أن يريد بها المشهورة المنصوبة للقرى. وكذلك: «يلمعن» هو المستعمل في هذا النّحو الذي يدلّ به على البياض، كما تقول: لمع السراب، ولمع البرق، وكذلك الضّحى والضّحاء، لأنهما بمعنى. على أنّ الضّحى أدلّ على تعجيلهم القرى.
وأمّا القول: بأنّ يبرقن في الدّجى أبلغ فساقط، لأنّه إنما أراد أن إطعامهم موصول، وقراهم في كلّ وقت مبذول، لأنّه قد وصف قبل هذا قراهم بالليل حيث قال [3] :
وإنّا لنقري الضّيف إن جاء طارقا ... من الشّحم ما أضحى صحيحا مسلّما
ويروى: «ما أمسى» .
وأما قوله: يقطرن فهو المستعمل في مثل هذا، يقال: سيفه يقطر دما. ولم تجر العادة بأن يقال: يجري دما، مع أنّ يقطر أمدح، لأنه يدلّ على مضاء السيف وسرعة خروجه عن الضّريبة حتّى لا يكاد يعلق به دم. اه.
والبيت من قصيدة افتخاريّة لحسان بن ثابت الصحابي، عدّتها خمسة وثلاثون بيتا. وهذه أبيات منها بعد أن ذكر منازل حبيبته [4] :
لنا حاضر فعم وباد كأنّه ... شماريخ رضوى عزّة وتكرّما [5]
متى ما تزنّا من معدّ بعصبة ... وغسّان نمنع حوضنا أن يهدّما
(1) انظر في ذلك تحرير التحبير ص 151148.
(2) سورة سبأ: 34/ 37.
(3) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 129.
(4) هي في خمسة وثلاثين بيتا في ديوانه ص 131126.
(5) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 130وتاج العروس (حضر) ولسان العرب (حضر) ومجمل اللغة 2/ 80ومقاييس اللغة 2/ 76.