الدار أقبل عمرو، لأنها ظرف زمان، فلا تضاف إلى جثة، كما لا تكون خبرا عنها.
والبيت لأبي ذؤيب الهذلي، من قصيدته المشهورة التي رثى بها أولاده، وكانوا خمسة، وهلكوا في عام واحد، أصابهم الطاعون، وكانوا فيمن هاجر إلى مصر.
وقد تقدّم شرح بعض منها في الشاهد السابع والستين [1] .
قال الإمام المرزوقي في شرح هذه القصيدة: روى الأصمعيّ: «بينا تعنّقه وروغه» مجرورا. وكان يقول: بينا يضاف إلى المصادر خاصة. والنحويّون يخالفونه ويقولون: بينا وبينما عبارتان للحين، وهما مبهمتان لا تضافان إلّا إلى الجمل التي تبيّنها. فإذا قلت: بينا أنا جالس طلع زيد، فالمعنى: حين أنا جالس، أو وقت أنا جالس طلع زيد. وذكر سيبويه خاصّة أنّ «إذ» تقع بعدهما للمفاجأة تقول: بينما نحن نسير إذ أقبل زيد.
وكثير من النحويّين والأصمعي ينكرون هذا ويقولون: لا حاجة إلى إذ، ألا ترى أنك تقول: حين زيد جالس قام عمرو. و «بينما» بمنزلة حين. قالوا:
وأشعارهم وردت بلا إذ. وممّا استشهدوا به بيت أبي ذؤيب هذا وغيره. ومما يستشهد به لسيبويه قوله [2] : (الخفيف)
بينما نحن بالكثيب ضحى ... إذ أتى راكب على جمله
فأمّا الخلاف الأوّل فمن شرط الأزمنة أن تضاف إلى الجمل وتشرح بها. ورواية النحويين والناس: «بينا تعنّقه الكماة» فيرتفع تعنّقه بالابتداء، ويكون خبره مضمرا، كأنه قال: بينا تعنّقه الأبطال حاصل معهود، ومعتمد مألوف، أتيح له يوما رجل جريء. انتهى.
وقال أبو علي في «إيضاح الشعر» : أنشد ثعلب أحمد بن يحيى قول الشاعر [3] :
(الكامل)
(1) الخزانة الجزء الأول ص 400.
(2) سبق لنا تخريج هذا البيت وهو لجميل بثينة.
(3) البيت لابن ميادة من قصيدة يمدح بها أبا جعفر المنصور وهو في ديوانه ص 99والأغاني 2/ 284والحماسة البصرية 2/ 110والدرر 3/ 121والكامل في اللغة 1/ 29وكتاب الجيم 2/ 87. وهو بلا نسبة في همع الهوامع 1/ 212.