ألا ترى أنّ أهلا مذكر يجمع بالواو والنون، لأنّهم لمّا وصفوا به أجروه مجرى الصفات في دخول تاء التأنيث، للفرق، فقالوا: رجل أهل، وامرأة أهلة، كما يقولون: ضارب وضاربة.
قال الشاعر:
* وأهلة ودّ قد تبرّيت ودّهم *
ولمّا قالوا في المذكّر أهل وأهلون، وفي المؤنث أهلة وأهلات، أشبه فعلة من الصفات فجمعوه [1] بالألف والتاء، وأسكنوا الثاني منه، كما فعلوا ذلك بسائر الصفات.
ومن العرب من يقول: أهلات، فيفتح الثاني كما فتحوا في أرضات، لأنه اسم مثله، وإن كان أشبه الصفة.
قال المخبل:
* فهم أهلات حول قيس بن عاصم *
انتهى.
والبيت من قصيدة للمخبّل السعديّ. قال ابن المستوفي في «شرح أبيات المفصل» ، وقبله [2] :
ألم تعلمي يا أمّ عمرة أنّني ... تخاطأني ريب الزّمان لأكبرا
وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجّون سبّ الزّبرقان المزعفرا
فهم أهلات حول قيس بن عاصم ... البيت
وقوله: «ألم تعلمي» إلخ، قال أبو محمد الأسود الأعرابي: معناه أنّه كره أن يعيش ويعمّر حتّى يرى الزّبرقان من الجلالة والعظمة بحيث يحجّ بنو سعد عصابته [3] .
انتهى.
(1) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = جمعوه =. وهو تصحيف صوابه من شرح المفصل.
(2) البيتان للمخبل السعدي في ديوانه ص 294.
(3) العصابة: العمامة، وكل ما يعصب به الرأس.