وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادي والتسعون بعد الخمسمائة [1] : (الطويل)
591 -وأهلة ودّ قد تبرّيت ودّهم
وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلي
على أنّ «أهلا» الوصف يؤنّث بالتاء كما في البيت.
وقوله: «وأهلة ودّ» صفة لموصوف محذوف، أي: جماعة مستأهلة للودّ، أي: مستحقّة له.
وفي البيت ردّ على الخليل في زعمه أنّه لا يقال: أهلة. قال سيبويه: قلت للخليل: هلّا قالوا أرضون، أي: بسكون الراء، كما قالوا: أهلون، قال: إنّها لمّا كانت تدخلها التاء أرادوا أن يجمعوها بالواو والنون كما جمعوها بالتاء. و «أهل» مذكر لا تدخله التاء، ولا تغيّره الواو والنون، كما لا تغيّر غيره من المذكّر، نحو:
صعب. انتهى.
وقد أنكر بعضهم استأهل بمعنى استحقّ. نقل صاحب العباب عن تهذيب الأزهري أنه قال [2] : خطّأ بعضهم قول من يقول: فلان يستأهل أن يكرم أو يهان، بمعنى يستحقّ.
قال: ولا يكون الاستئهال إلّا من الإهالة، وهو أخذ الإهالة أو أكلها، وهي الألية المذابة.
قال الأزهريّ: وأمّا أنا فلا أنكره ولا أخطّئ من قاله لأنّي سمعت أعرابيا فصيحا من بني أسد يقول لرجل شكر عنده يدا أوليها: «تستأهل يا أبا حازم ما أوليت [3] » وحضر ذلك جماعة من الأعراب، فما أنكروا قوله. قال: ويحقّق ذلك قوله تعالى [4] : { «هُوَ أَهْلُ التَّقْوى ََ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ» } . انتهى.
(1) البيت لأبي الطمحان القيني في تاج العروس (أهل، بري) ولسان العرب (أهل) . وهو بلا نسبة في إصلاح المنطق ص 154وشرح المفصل 5/ 32والمحتسب 1/ 217.
(2) النص في تهذيب الأزهري 6/ 418بخلاف يسير في الرواية. فقد جاء في التهذيب: = وقد سمعت أعرابيا فصيحا من بني أسد يقول لرجل أولى كرامة أنت تستأهل ما أوليت =.
(3) سبق لنا منذ قليل ذكر رواية الأزهري في التهذيب.
(4) سورة المدثر: 74/ 56.