ويدلّك على قوّة شبه المصدر بالصّفة وقوع كلّ واحد منهما موقع صاحبه.
فكذلك سهّل شيئا إسكان نحو: رفضة، ووغرة، لسكونهما حدثين ومصدرين، لشبههما بالصفة.
ويزيد في أنسك تسكين عين ما لامه حرف علّة [1] ، لما يعقب من الاعتذار من تحريك [عينه[2] ]، امتناعهم من تحريك العين في فعلة إذا كانت حرف علّة، وذلك نحو جوزات، ألا ترى لو حرّك لوجب أن يعتذر من صحّة العين مع حركتها وانفتاح ما قبلها، بأن يقولوا: لو أعلّت لوجب القلب، فيلتبس بما عينه في الواحد ألف منقلبة، نحو: قارة وقارات [3] .
وإذا جاز إسكان العين الصّحيحة، نحو: تمرات صار المعتلّ أحرى بالصحة.
انتهى باختصار.
والبيت من قصيدة طويلة لذي الرمّة كلّها غزل ونسيب. وقبله [4] :
إذا قلت ودّع وصل خرقاء واجتنب ... زيارتها تخلق حبال الوسائل
يخاطب نفسه. ويقول: إذا قلت: ودّع يا ذا الرمّة وصل خرقاء، و «خرقاء» :
لقب محبوبته ميّة، و «تخلق» : مجزوم في جواب أحد الأمرين المتقدّمين، وفاعله ضمير المخاطب، وهو من أخلقت الثوب، إذا أبليته.
و «الحبال» : جمع حبل بمعنى السّبب، استعير لكلّ شيء، يتوصّل به إلى أمر من الأمور.
و «الوسائل» : جمع وسيلة. قال شارح ديوانه: الوسيلة القربة، والمنزلة.
وقوله: «أبت ذكر» إلخ، هذا جواب إذا في البيت قبله. و «أبت» بمعنى امتنعت.
(1) في حاشية طبعة هارون 8/ 89: = أي في نحو ظبية وغزوة =.
(2) زيادة يقتضيها السياق من المحتسب 1/ 57.
(3) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = فارة وفارات = بالفاء. وهو تصحيف صوابه بالقاف، كما في المحتسب، وكما سيأتي في الشاهد رقم 593من شواهد الخزانة.
القارة بتخفيف الراء الحرّة، وهي أرض ذات حجارة سود، وجمعها قارات انظر اللسان (قور) .
(4) ديوان ذي الرمة ص 494.