حتّى يظلّ الرّئيس منجدلا ... ويقرع السّهم طرّة الدّرقه [1]
كذا ذكرها العسكري في «كتاب التصحيف» وأنشد لها البيتين وقال: ولها خبر مع سعد بن أبي وقّاص.
وذكرها الجاحظ في «كتاب المحاسن والمساوي» قال: زعموا أنّ زياد بن أبيه مرّ بالحيرة فنظر إلى دير هناك، فقال لخادمه: لمن هذا؟ قال: دير حرقة بنت النعمان ابن المنذر. فقال: ميلوا بنا لنسمع كلامها. فجاءت إلى وراء الباب فكلّمها الخادم، فقال لها: كلّمي الأمير. قالت: أوجز، أم أطيل؟ قال: بل أوجزي. قالت: كنّا أهل بيت طلعت الشمس علينا، وما على الأرض أحد أعزّ منّا، فما غابت تلك الشمس حتّى رحمنا عدوّنا. قال: فأمر لها بأوساق من شعير، فقالت: أطعمتك يد شبعي جاعت، ولا أطعمتك يد جوعى شبعت.
فسرّ زياد بكلامها فقال لشاعر معه: قيّد هذا الكلام لا يدرس. فقال [2] :
(الطويل)
سل الخير أهل الخير قدما ولا تسل ... فتى ذاق طعم الخير منذ قريب
ويقال: إنّ فروة بن إياس بن قبيصة انتهى إلى دير حرقة بنت النعمان، فألفاها وهي تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: ما من دار امتلأت سرورا، إلّا امتلأت بعد ذلك ثبورا! ثم قالت:
فبينا نسوس النّاس والأمر أمرنا ... البيتين
قال: وقالت حرقة بنت النعمان لسعد بن أبي وقّاص: لا جعل الله لك إلى لئيم حاجة، ولا زالت لكريم إليك حاجة، وعقد لك المنن في أعناق الكرام، ولا أزال بك عن كريم نعمة، ولا أزالها عنه بغيرك إلّا جعلك سببا لردّها عليه. انتهى.
وأورد خبر سعد بن أبي وقّاص معها بأتمّ من هذا المعافى بن زكريّا في «كتاب الجليس» بسنده إلى حسّان بن أبان، قال: لمّا قدم سعد بن أبي وقّاص القادسيّة أميرا
(1) في طبعة بولاق: = يظل الريس =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وكتاب التصحيف للعسكري ص 382.
(2) البيت لامرأة من ولد حسان بن ثابت في عيون الأخبار 3/ 150. وهو بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 265.