فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 2776

فأمّا قوله: إنّ العين حرّكت من أرضون بالفتح حملا على أرضات. قلنا: لا نسلم، وإنّما غيّر فيه لفظ الواحد، لأنّه جمع على خلاف الأصل، لأنّ الأصل في هذا الجمع أن يكون لمن يعقل، ولكنّهم لمّا جمعوه بالواو والنون غيّروا فيه نظم الواحد تعويضا عن حذف تاء التأنيث فيه، تخصيصا له بشيء لا يكون في سائر أخواته، مع أنّ هذا التعويض تعويض جواز لا تعويض وجوب.

ألا ترى أنّهم لا يقولون في جمع شمس شمسون ولا في جمع قدر قدرون؟ فلمّا كان هذا الجمع في أرض على خلاف القياس، أدخل فيه ضرب من التغيير، فأمّا إذا جمع [1] من يعقل بالواو والنون، فلا يجوز أن يجعل بهذه المثابة، لأنّ جمعه بحكم الأصل، فلا يجوز أن يدخله تغيير.

ويخرج على هذا حذف التاء وفتح العين من طلحات. أمّا حذف التاء فلأنّ التاء الثانية صارت عوضا عنها لأنّها للتأنيث. وأمّا أنتم فحذفتم من غير عوض، فبان الفرق.

وأمّا فتح العين فلأجل الفصل بين الاسم والصّفة، فإن ما كان على فعلة من الأسماء فإنّه يفتح منه العين، نحو: جفنات وقصعات. وما كان صفة فإنّه لا يحرّك منه العين نحو: صعبات.

وأما جمع التصحيح فلا يدخله [شيء[2] ]من هذا التغيير. سواء كان اسما أو صفة. فبان الفرق بينهما. والله أعلم.

انتهى كلام ابن الأنباريّ مختصرا.

واعلم أنّ فتح عين فعلة الاسميّ في الجمع واجب، ويجوز تسكينه في الضرورة كما يأتي في بابه. ومنه قول البحتريّ [3] : (المتقارب)

وكيف يسوغ لكم جحده ... وطلحتكم بعض طلحاته

(1) في النسخة الشنقيطية: = فإذا جمع =.

(2) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية والإنصاف.

(3) البيت من قصيدة له يقولها في عبيد الله بن عبد الله بن طاهر في ديوانه 1/ 475.

أراد بقوله: = طلحتكم =. طلحة بن طاهر بن الحسين الخزاعي أمير خراسان. وبقوله: = طلحاته =. طلحة الطلحات، وهو طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت