فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 2776

فكسّره على ما لا هاء فيه. وإذا كانت الهاء [1] في تقدير الإسقاط، جاز جمعه بالواو والنون. ويدلّ لنا أنّا أجمعنا على أنّه لو سمّي رجل بحمراء أو حبلى جمع بالواو والنون.

ولا خلاف أنّ ما في آخره ألف التأنيث أشدّ تمكنا في التأنيث مما في آخره تاء التأنيث، لأن ألف التأنيث صيغت الكلمة عليها، ولم تخرج الكلمة من التذكير إلى التأنيث، وتاء التأنيث ما صيغت الكلمة عليها، وأخرجت الكلمة من التذكير إلى التأنيث.

ولهذا المعنى قام التأنيث بالألف في منع الصرف مقام شيئين، بخلاف التأنيث بالتاء. فإذا جاز أن يجمع بالواو والنون ما في آخره ألف التأنيث، وهي أو كد من التاء، فلأن يجوز فيما آخره التاء كان ذلك من طريق الأولى.

وأمّا ابن كيسان فاحتجّ على ذلك بأنه إنّما جوّزنا جمعه بالواو والنون، لأنّ التاء تسقط في الطلحات، فإذا سقطت وبقي الاسم بلا تاء، جاز جمعه بالواو والنون، كقولهم: أرض وأرضون. وكما حرّكت العين في أرضون بالفتح حملا على أرضات، فكذلك حركت العين من الطّلحون حملا على الطّلحات، لأنّهم يجمعون ما كان على فعلة من الأسماء دون الصفات، على فعلات بالتحريك.

وقال البصريون: لا يجوز هذا الجمع. والدليل على امتناعه أنّ نحو طلحة فيه علامة التأنيث، والواو والنون علامة التذكير، فلو قلنا إنه يجوز الجمع بالواو والنون، لأدّى إلى أن يجمع في اسم علامتان متضادّتان، وذلك لا يجوز. ولهذا إذا وصفوا المذكّر بالمؤنّث، فقالوا: رجل ربعة جمعوه ربعات بلا خلاف، ولم يقولوا: ربعون.

والذي يدلّ على صحّة هذا القياس أنه لم يسمع من العرب في جمع هذا الاسم [2]

إلّا بالألف والتاء كقولهم في طلحة: طلحات، وهبيرة: هبيرات [3] ولم يسمع عن أحد من العرب أنّهم قالوا: الطّلحون. فإذا كان هذا الجمع مدفوعا [4] من جهة القياس، معدوما من جهة النقل، وجب أن لا يجوز.

(1) في طبعة بولاق: = وإذا كان =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية والإنصاف.

(2) قوله: = في جمع هذا الاسم = ساقط من النسخة الشنقيطية. وبعده في الإنصاف: = أو نحوه =.

(3) في طبعة بولاق: = وهبيرات =.

(4) في طبعة بولاق: = مرفوعا =. بالراء المهملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت