والثالث: أن تثنّي العضو، وتفرد الخبر، لأنّ حكم العينين أو الأذنين أو القدمين حكم واحدة، لاشتراكهما في الفعل، فتقول: أذناي سمعته، وعيناي رأته، وقدماي سعت فيه، كما قال:
* وعيناي في روض من الحسن ترتع *
ومنه قوله سلميّ بن ربيعة السّيدي [1] : (الكامل)
فكأنّ في العينين حبّ قرنفل ... أو سنبلا كحلت بها فانهلّت
ومنه قول امرئ القيس: (مجزوء الوافر)
لمن زحلوقة زلّ ... بها العينان تنهلّ
وللفرزدق:
ولو بخلت يداي بها وضنّت ... لكان عليّ للقدر الخيار
والرابع: أن تعبّر [2] عن العضوين بواحد، وتثنّي الخبر [3] حملا على المعنى، كقولك: أذني سمعتاه، وعيني رأتاه.
ومنه قول امرئ القيس، وهذا قليل [4] :
وعين لها حدرة بدرة ... شقّت مآقيهما من أخر
وقول الآخر [5] : (الطويل)
إذا ذكرت عيني الزّمان الذي مضى ... بصحراء فلج ظلّتا تكفان
فأمّا ما أنشده ابن السكيت من قول الراجز: (الرجز)
(1) سبق لنا تخريج هذا البيت منذ قليل.
وفي النسخة الشنقيطية: = كحلت به =. وهي مصححة، وهي رواية أبي تمام في حماسته.
(2) في طبعة بولاق: = أن يعبر =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية وأمالي ابن الشجري.
(3) في طبعة بولاق: = ويثني الخبر =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية وأمالي ابن الشجري.
(4) سبق لنا تخريج البيت منذ قليل.
(5) البيت بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 573والدرر 1/ 151والصاحبي في فقه اللغة ص 253وهمع الهوامع 1/ 50.