أفرد الضمير، لأنّه أراد المهمه، وإنّما ثنّاه تنبيها على طوله واتصال المشي لراكبه فيه، كما قال رؤبة [1] : (الرجز)
* ومهمه أطرافه في مهمه *
انتهى.
وهذا يؤيّد ما قاله الفراء. وقوله: «بالنعت لا بالنعتين» ، أي: نعتا لي مرّة واحدة، فلم أحتج إلى أن ينعتا لي مرّة ثانية. وصف نفسه بالحذق والمهارة. والعرب تفتخر بمعرفة الطّرق، وتعيّر الجاهل بها.
وأمّا رواية: «قطعته بالسّمت لا بالسّمتين» فهو من رجز لشاعر آخر، أنشده الفارسي في «تذكرته» ، وذكر قبله [2] : (الرجز)
ومهمه أعور إحدى العينين ... بصير الأخرى وأصمّ الأذنين
* قطعته بالسّمت لا بالسّمتين *
قال: كانت في هذا الموضع بئران، فعوّرت إحداها، وبقيت الأخرى، فلذلك قال: أعور إحدى العينين.
وقوله: «وأصمّ الأذنين» يعني: أنّه ليس به جبل فيسمع صوت الصدى.
وقوله: «بالسّمت» إلخ، أي: قيل لي مرّة واحدة فاكتفيت. انتهى.
وقال: السّمت: السّير بالحدس. وقال ابن يسعون: يريد بالسّمت إلخ بإشارة واحدة [3] ، ولم أحتج إلى تكرير النظر، لحذقي ومعرفتي بالطريق.
وقوله: «على مطار القلب» متعلّق بجبتهما. أراد: على فرس جيّد هذه صفته.
(1) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 166وتاج العروس (عمه) وتهذيب اللغة 1/ 150وديوان الأدب 2/ 254 وشرح شواهد الإيضاح ص 389وشرح شواهد الشافية ص 202وله أو للعجاج في المقاصد النحوية 3/ 345.
وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 77وتاج العروس (بلل) ولسان العرب (بلا) .
(2) مرّ تخريج هذا الشاهد النحوي سابقا.
(3) في طبعة بولاق: = بإشارة واحد =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح.