وأما الثاني فممنوع أيضا، لاحتمال أنّه مصدر دمي دما، كفرح يفرح فرحا.
قال ابن جنّي في «شرح تصريف المازني» : دما: مصدر دميت يده، لا بمعنى الدّم.
وأما قوله، وأنشدنيه [1] أبو علي:
* ولكن على أقدامنا يقطر الدّما *
فالدّما في موضع رفع، وهو مصدر مقصور على فعل، وتقديره على حذف مضاف.
وكذا قول الشاعر: (الرمل)
كأطوم فقدت برغزها ... أعقبتها الغبس منه عدما [2]
غفلت ثمّ أتت ترقبه ... فإذا هي بعظام ودما [3]
فإنّه أوقع المصدر فيهما موقع الجوهر، وتأويله عندي على حذف المضاف، كأنّه قال: يقطر ذو الدّمى، وإذا هي بعظام وذي دمى. انتهى.
و «الأطوم» ، بفتح الألف وضم الطاء: البقرة الوحشيّة. و «البرغز» ، بضم الموحدة فالغين المعجمة، وسكون الراء المهملة بينهما، وآخره زاي، هو ولدها.
و «الغبس» : جمع أغبس، وهي الذئاب، وقيل: هي الكلاب. والدّما في الموضعين لا خفاء في كونه بمعنى الدّم، والتأويل خلاف الظاهر.
وأمّا الثالث فقد روي أيضا بالنون وبالتاء الفوقيّة.
أمّا الأول فقد قال العسكري في «كتاب التصحيف» [4] : اختلفوا في نصب الدم، ورواه أبو عبيدة:
(1) في طبعة بولاق: = وأنشد فيه =. صوابه من النسخة الشنقيطية.
(2) البيت بلا نسبة في تاج العروس (برغز، أطم) وجمهرة اللغة ص 1306ولسان العرب (برغز) .
(3) البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 5/ 97وتاج العروس (يدي) وتخليص الشواهد ص 77وجمهرة اللغة ص 1307والدرر 1/ 111ورصف المباني ص 16وشرح شواهد الإيضاح ص 277وشرح المفصل 5/ 84 ولسان العرب (برغز، أطم، أبي) والمنصف 2/ 148وهمع الهوامع 1/ 39.
(4) شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ص 325.