أقمنا بها يوما ويوما وثالثا ... ويوما له يوم التّرحّل خامس
فإن استعملت هذا في السّعة فإنّما تستعمله لتفخيم الشيء الذي تقصد تعظيمه، كقولك: لمن تعنّفه بقبيح تكرّر منه، وتنبّهه على تكرير عفوك: قد صفحت عن جرم وجرم وجرم وجرم، وكقولك: لمن يحقر أيادي أسديتها إليه، أو ينكر ما أنعمت به عليه: قد أعطيتك ألفا وألفا وألفا. فهذا أفخم في اللفظ، وأوقع في النفس، من قولك: قد صفحت لك عن أربعة أجرام، وقد أعطيتك ثلاثة آلاف.
انتهي.
وهذا الشعر لواثلة بن الأسقع، أورده له الكلاعي في «السيرة النبوية» في وقعة مرج الرّوم، قال: كان واثلة بن الأسقع في خيل قيس بن هبيرة، في جيش خالد بن الوليد، فخرج بطريق من كبارهم فبرز له واثلة، وهو يقول في حملته [1] :
ليث وليث في مجال ضنك ... كلاهما ذو أنف ومحك
أجول جول حازم في العرك ... أو يكشف الله قناع الشّكّ
مع ظفري بحاجتي ودركي
ثم حمل على البطريق فقتله.
وأورد الجاحظ تتمته وقصّته في «كتاب المحاسن والمساوي» [2] لجحدر بن مالك الحنفي على غير هذا الوجه، قال:
كان باليمامة رجل من بني حنيفة [3] يقال له: جحدر بن مالك، وكان لسنا فاتكا شاعرا، وكان قد أفحش على أهل هجر وناحيتها، فبلغ ذلك الحجاج بن يوسف، فكتب إلى عامل اليمامة يوبّخه في تلاعب جحدر به، ثم يأمره بالتجرّد في طلبه حتّى يظفر به.
فبعث العامل إلى فتية من بني يربوع حنظلة، فجعل لهم جعلا عظيما إن هم
(1) هي رواية شرح أبيات المغني للبغدادي 3/ 211. والرجز بكامله في شرح أبيات المغني 3/ 211وخبره في صراعه مع الأسد.
(2) الخبر والرجز لجحدر بن مالك، أورده الجاحظ في كتابه المحاسن والأضداد ص 81وأمالي ابن الشجري 1/ 11والدرر 1/ 18وشرح أبيات المغني 3/ 210وهمع الهوامع 1/ 43.
(3) في معجم البلدان (حجر) : = من بني جشم بن بكر =.