على أنّ أصل المثنى العطف بالواو، فلذلك يرجع إليه الشاعر في الضرورة كما هنا، فإنّ القياس أن يقول: ليثان، لكنّه أفردهما وعطف بالواو لضرورة الشعر.
قال ابن الشجري في «أماليه» [1] : التثنية والجمع المستعملان أصلهما التثنية والجمع بالعطف، فقولك: جاء الرجلان ومررت بالزيدين أصله جاء الرجل والرجل، ومررت بزيد وزيد، فحذفوا العاطف والمعطوف وأقاموا حرف التثنية مقامهما اختصارا.
وصحّ ذلك لاتفاق الذّاتين في التسمية بلفظ واحد. فإن اختلف لفظ الاسمين رجعوا إلى التكرير بالعاطف، كقولك: جاء الرجل والفرس، إذ كان ما فعلوه من الحذف في المتّفقين يستحيل في المختلفين.
ولمّا التزموا في تثنية المتّفقين ما ذكرنا من الحذف، كان التزامه في الجمع ممّا لا بدّ منه ولا مندوحة عنه، لأنّ حرف الجمع ينوب عن ثلاثة فصاعدا إلى ما لا يدركه الحصر.
ويدلّك على صحّة ما ذكرته أنّهم ربما رجعوا إلى الأصل في تثنية المتّفقين وما فويق ذلك من العدد، فاستعملوا التكرير بالعاطف إمّا للضرورة، وإمّا للتفخيم.
فالضّرورة، كقول القائل [2] : (الرجز)
* كأنّ بين فكّها والفكّ *
أراد أن يقول: بين فكّيها، فقاده تصحيح الوزن والقافية إلى استعمال العطف.
ومثله فيما جاوز الاثنين قول أبي نواس [3] :
(1) أمالي ابن الشجري 1/ 11.
(2) الرجز لمنظور بن مرثد في أساس البلاغة (ذبح) وتاج العروس (ذبح، دكك، زكك) ولسان العرب (ذبح، زكك) . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 201وأسرار العربية ص 47وتاج العروس (ركك، سكك، فكك) والتنبيه والإياح 1/ 234وتهذيب اللغة 4/ 473، 9/ 459وجمهرة اللغة ص 135وديوان الأدب 2/ 194وشرح المفصل 4/ 138، 8/ 91والمخصص 11/ 200، 13/ 39.
(3) هو الإنشاد الرابع والسبعون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت لأبي نواس في ديوانه 2/ 7والدرر 6/ 77وشرح أبيات المغني 6/ 83ومغني اللبيب 2/ 356. وهو بلا نسبة في المقرب 2/ 49.